ـــــــــــــــــــــــــــــ
مبتدأ محذوف، وإما مرتب عليه لإفادة نفي الجمع، وإما مرتب عليه لإفادة استئناف الإثبات، فإذا قصد بالمضارع بعد الفاء إشراكه بما قبلها في حكمه تبعه في الإعراب كقولك: زيد يأتيني فيحدثني، وأريد أن تأتيني فتحدثني، وإن تأتني فتحدثني أكرمك، وإن قصدت أنه مسبب مبني على مبتدأ محذوف أو مرتب للاستئناف رفع كقولك: ما تأتيني فتحدثني، فترفع على جعل الإتيان سببا للحديث وتقديره: فأنت تحدثني، وعلى استئناف إثبات الحديث بعد نفي الإتيان على معنى: وتحدثني الساعة، وإن قصدت به أنه مسبب غير مبني على مبتدأ محذوف، أو مرتب لإفادة نفي الجمع نصب كقولك: ما تأتيني فتحدثني فتنصب على جعل الإتيان سببا للحديث وتقديره: إن تأتني تحدثني، أو على الترتيب لنفي الجمع بين الفعلين وإرادة معنى: ما تأتيني محدثا أي: قد تأتيني وما تحدث.
ونصبه عند سيبويه [1] بـ «أن» مضمرة وما قبل الفاء في تأويل اسم معمول لفعل محذوف ليصح العطف عليه، والتقدير: ما كان منك إتيان فحديث، فصيروا الفعل على هذا التأويل ليدلوا على أحد المعنيين المذكورين ولم يظهروا «أن» بعد الفاء كما لم يظهروها بعد «أو» .
وقال الكوفيون [2] : النصب بالفاء والحجة عليهم أن الفاء لو كانت هي الناصبة لدخل عليها «واو» العطف أو «فاؤه» كما يدخل على «واو» القسم ولجاز: ما أنت بصاحبي فأكرمك وفأحدثك، كما يجوز: والله وتالرحمن
لأفعلنّ، فلما لم يجز ذلك دلّ على أنها حرف مضمر بعدها العامل كـ «واو ربّ» .
ولا يطرد نصب المضارع بـ «أن» مضمرة بعد «الفاء» إلا في جواب نفي أو طلب وهو: الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والعرض والتحضيض والتمني، ونورده على ترتيب الكتاب:
فأما الأمر: فكقولك: ائتني فأحدثك، وتريد أن الإتيان سبب للحديث على تقدير: ليكن منك إتيان فحديث مني، قال أبو النجم [3] : -
(1) انظر: الكتاب (3/ 28) .
(2) انظر: الأشموني (3/ 305) .
(3) أبو النجم: هو الفضل بن قدامة، من أكابر الرجاز، نبغ في العصر الأموي وكان يحاضر مجالس عبد الملك بن مروان توفي سنة (130 هـ) انظر ترجمته في الشعر والشعراء (ص 607 - 613) .