فهرس الكتاب

الصفحة 3652 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

«إيّاك» والآخر: ما تضمّنه «إيّاك» من الضّمير المنتقل إليه من الفعل النّاصب له، فإذا أكدت «إيّاك» قلت: إيّاك نفسك أن تفعل، وإيّاك نفسك والشّرّ، وأنت بالخيار في تأكيد «إيّاك» بـ «أنت» أو ترك التّأكيد، وإذا أكّدت الضمير المستكنّ في «إيّاك» قلت: إيّاك أنت نفسك أن تفعل، وإيّاك أنت نفسك والشّرّ.

وكذلك إذا عطفت، فان عطفت على «إيّاك» قلت [1] : إيّاك وزيدا والأسد وكذلك رأسك ورجلك والحجر، وأنت بالخيار في تأكيد «إيّاك» بـ «أنت» ، وإن عطفت على الضّمير المستكنّ قلت: إيّاك أنت وزيد أن تفعلا، قال جرير:

3553 - فإيّاك أنت وعبد المسيح ... أن تقربا قبلة المسجد [2]

هذا على رواية من رفع [3] ، ومن نصب جعله معطوفا على «إيّاك» ، قال:

سيبويه [4] : أنشدناه - يعني يونس - منصوبا.

ثم لا يخفي أن «أنت» حينئذ يكون توكيدا لـ «إيّاك» وأنت تعرف أن الخليل يرى أن الكاف في «إيّاك» اسم مجرور بإضافة «إيّا» إليه، فمن ثمّ قال - أعني الخليل: لو أن رجلا قال: إيّاك نفسك - يعني بخفض نفسك - لم أعنفه [5] .

ولما انقضى الكلام في التحذير [شرع] في ذكر الإغراء، فقوله: وينصب المغرى به إلى قوله: دون عطف ولا تكرار ظاهر غنيّ عن الشرح، وحاصل الأمر: أن المغرى به حكمه في التزام إضمار العامل وعدم التزامه حكم المحذّر، إن وجد تكرير أو عطف فالإضمار واجب، وإن لم يوجد واحد منهما جاز -

(1) انظر الكتاب (1/ 278) .

(2) هذا البيت من المتقارب وقائله جرير وليس في ديوانه.

الشرح: يعني بـ «عبد المسيح» الأخطل، ويخاطب بهذا الفرزدق لميله مع الأخطل يقول: لا تقرب المسجد فلست على الملة لميلك إلى النصاري ومداخلتك لهم.

الشاهد: عطف «عبد المسيح» على «إيّاك» على تقدير: حذّره نفسك وعبد المسيح، ويجوز الرفع عطفا على «أنت» أي: احذر أنت وعبد المسيح، انظر الكتاب (1/ 278) ، والمقتضب (3/ 213) والرواية فيهما بالخرم (حذف الفاء من أوله) وابن السيرافي في (1/ 258) والبيت في شرح الجمل لابن عصفور (2/ 410) .

(3) هذا الوجه قبيح عند سيبويه انظر الكتاب (1/ 278) .

(4) الكتاب (1/ 279) .

(5) انظر الكتاب (1/ 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت