فهرس الكتاب

الصفحة 3649 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أو تكرير كان الإضمار واجبا نحو قولك: الأسد الأسد. وقال الله تعالى: ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها [1] ، وإلّا كان جائزا كقولك: الأسد فيجوز في مثله الإظهار فتقول: احذر الأسد.

ثم أشار المصنف بقوله: ولا يحذف العاطف بعد [إيّا] إلّا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بمن. إلى أنه لا يجوز أن تقول: إيّاك الشّرّ، ولا إيّاك الأسد وإن أجازه بعضهم [2] ، وقد نصّ سيبويه على أن ذلك غير جائز فقال [3] :

لا يجوز رأسك الجدار حتّى تقول: من الجدار أو والجدار. انتهى.

والعلة في ذلك أن قولك: إيّاك الأسد إن كان عن قولك: إيّاك والأسد فلا يجوز حذف حرف العطف [4] ، وإن كان عن قولك: إيّاك [4/ 228] من الأسد أو عن الأسد، فحرف الجر لا يحذف في مثل ذلك [5] .

وإذا كان الأمر كذلك فلا يكون مراد المصنف بقوله: إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أنّ مثل: إيّاك الأسد، جائز، وأنّه يكون المحذور منصوبا بناصب غير الناصب الذي نصب إيّاك بل مراده: أنّه إن ورد مثل ذلك

كان تخريجه على أن يقدّر له ناصب. وكأنه يشير إلى البيت الذي ذكره النحاة وهو قول الشاعر:

3551 - فإيّاك إيّاك المراء فإنّه ... إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب [6]

فيقال: إن المراء منصوب بفعل مقدّر غير ناصب ما قبله، قال الخليل [7]

(1) سورة الشمس: 13، وهو مثال للعطف.

(2) انظر الهمع (1/ 169) والأشموني (3/ 189) .

(3) الكتاب (1/ 279) .

(4) لأن حذفه أشد من حذف حرف الجر ولم يثبت حذف العاطف إلا نادرا. شرح الرضى (1/ 1983) .

(5) مذهب الجمهور أنه لا ينقاس حذف حرف الجر مع غير «أنّ» و «أن» بل يقتصر فيه على السماع، وذهب الأخفش الصغير إلى أنه يجوز الحذف مع غيرهما قياسا بشرط تعيّن الحرف ومكان الحذف. وانظر ابن عقيل (2/ 151) وشرح الكافية للرضى (1/ 183) .

(6) سبق ذكره.

(7) في الكتاب (1/ 279) قال سيبويه بعد أن ذكر البيت «إيّاك إيّاك المراء ...» كأنه قال: إيّاك ثم أضمر بعد إياك فعلا آخر فقال: اتّق المراء» وعلى هذا فنسبة هذا الكلام للخليل خطأ من المؤلف لأن هذا كلام سيبويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت