ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا معطوف عليه، فمع التّكرار والعطف يلتزم [1] إضمار الناصب كقولك: الأسد الأسد والشّيطان وكيده، ومنه قوله تعالى: ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها [2] .
والإغراء كالتّحذير في التزام إضمار الناصب مع التّكرار والعطف [3] وعدم التزامه مع عدمهما [4] ، وقد يجاء باسم المحذّر منه والمغرى به مع التّكرار مرفوعا [5] ، قال الفرّاء في كتاب المعاني [6] في قوله تعالى: ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها، نصب الناقة على التحذير وكل تحذير فهو نصب، ولو رفع على إضمار هذه ناقة الله لجاز، فإنّ العرب قد ترفع ما فيه معنى التّحذير، وأنشد:
3548 - إنّ قوما منهم عمير وأشبا ... هـ عمير ومنهم السّفّاح
لجديرون بالوفاء إذا قا ... لـ أخو النّجدة السّلاح السّلاح [7]
فرفع، وفيه معنى الأمر بلبس السلاح. هذا ما ذكره في شرح الكافية [8] وقد دلّ قوله: وقد يكون للمتكلم كقول من قال: إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب. على أن قوله هنا: ينصب تحذّرا إيّاي وإيّانا قليل، وقوله: أي نحّني عن حذف الأرنب ونحّ حذف الأرنب عن حضرتي يعطى ظاهره أنّ الكلام جملتان [9] وكلامه في التسهيل يقتضي أن يكون جملة واحدة لما نذكره بعد.
ثم قوله: نحّني يقتضي أن المتكلم آمر غيره [4/ 226] وأمر الغير شيء وإن كان -
(1) انظر شرح ابن الناظم للألفية (608) .
(2) سورة الشمس: 13.
(3) انظر الهمع (1/ 170) وفيه: «وإنما يجب الإضمار في صورتين إذا عطف أو كرر كقولك الأهل والولد وقولك: العهد العهد» .
(4) فيجوز الإظهار في نحو: العهد فيجوز أن تقول: إلزم العهد واحفظ العهد، الهمع (1/ 170) .
(5) الهمع (1/ 170) .
(6) انظر معاني القرآن (3/ 268، 269) والارتشاف (601) وشرح ابن الناظم (609، 610) .
(7) البيتان من الخفيف ولم يعرف قائلهما.
الشرح: «لجديرون» أي: لائقون واجريون وهو خبر «إنّ» والسلاح: مقول القول، وفيه الشاهد: إذ أصله: خذ السلاح لأن مقول القول يكون جملة ثم يرفع لأن العرب ترفع ما فيه معنى التحذير وإن كان حقه النصب، «النّجدة» بكسر النون: الشجاعة. وانظر الأشموني (3/ 193) وانظر الخصائص (3/ 102) ومعاني القرآن (1/ 188) والدرر اللوامع (1/ 146) ، والهمع (1/ 170) .
(8) شرح الكافية الشافية (2/ 1381) .
(9) وهو رأي الزجاج انظر التذييل والتكميل (خ) جـ 4 (240 / ب) ، والارتشاف (2/ 581) .