ـــــــــــــــــــــــــــــ
لقائم، أو إن زيدا قائم، أو لزيد قائم. قال [1] : وإنما لم يجز أن تبقي الفعل على لفظه وتدخل اللام؛ لأنك لو قلت:
والله ليقوم زيد؛ لم تدر هل «يقوم» خبر «إن» ، أو جواب للقسم. ولا يجوز إدخال النون فارقة؛ لأن النون تخلص للاستقبال، وقد تدخل عليه اللام وحدها ولا يلتفت إلى اللبس إلا أن ذلك قليل جدّا بابه الشعر؛ قال الشاعر:
2767 - تألّى ابن أوس حلفة ليردّني ... إلى نسوة كأنّهنّ مفائد [2]
قال: إلا أن يكون جواب القسم «لو» وجوابها؛ فإن الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه إذ ذاك إنما هو أن نحو: والله أن لو زيد قائم لقام عمرو، ولا يجوز الإتيان باللام كراهة الجمع بين لام القسم ولام «لو» فلا يجوز: والله للو قام زيد قام عمرو [3] . انتهى كلام ابن عصفور رحمه الله تعالى.
وما ذكره هنا مطابق لما ذكره في «المقرب» لكنه ذكر في المقرب مسألتين لم يتعرض لذكرهما في «شرح الجمل» :
الأولى: أن اللام قد لا تذكر مع الفعل الماضي إذا طال الكلام نحو قوله تعالى:
وَالشَّمْسِ وَضُحاها [4] ثم قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [5] .
الثانية: أن الفعل المستقبل تدخل عليه في الإيجاب اللام وحدها إن فصل بينها وبين الفعل نحو قوله تعالى: لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [6] ، وإذ قد ذكر هذا فلنورد كلام المصنف [4/ 49] وحينئذ يظهر ما بين الكلامين من التوافق والتخالف، وإنما بدأت بكلام ابن عصفور؛ لأنه أقرب إلى ضبط مسائل الفصل.
قال المصنف رحمه الله تعالى [7] : تصدير الجملة الاسمية المقسم عليها بلام مفتوحة كقوله تعالى: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا [8] ، وكقول حسّان رضي الله تعالى عنه: -
(1) شرح الجمل (1/ 528) .
(2) من الطويل لزيد الفوارس بن حصين، والمفائد: جمع مفأد وهو الخشبة التي يحرك بها التنور.
وانظره في الخزانة (4/ 218) ، والدرر (2/ 46) ، وشرح المرزوقي (2/ 557) ، والمقرب (1/ 206) والهمع (2/ 42) ثم شرح الجمل (1/ 378، 379) .
(3) شرح الجمل (1/ 529) .
(4) سورة الشمس: 1.
(5) سورة الشمس: 9.
(6) سورة آل عمران: 158، وانظر: المقرب (1/ 205، 206) .
(7) شرح التسهيل لابن مالك (3/ 205) .
(8) سورة مريم: 70.