ـــــــــــــــــــــــــــــ
نغدي القوم من شوائه» محذوفة من «كيما» ، و «نغدي» في موضع نصب بها إلا أنه سكن ضرورة. واستدلوا على ذلك بقوله:
2600 - كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر
وأقول: سيأتي الكلام على ما ذهب إليه الكوفيون في هذه المسألة.
واعلم أن ابن هشام الخضراوي أشار إلى ما نقله ابن عصفور عن الخليل، وزاد بذكر معاني أخر فقال: ذكر سيبويه أنها - يعني «كما» - تكون بمعنى «لعلّ» قال: وسألت الخليل عن قولهم: انتظرني كما آتيك فزعم أن «الكاف» و «ما» جعلتا كحرف واحد وصيرت للفعل كما صيرت «ربما» والمعنى لعلي آتيك، ومن ثم لم ينصبوا بها الفعل كما لم ينصبوا بـ «ربما» [1] . يريد أن «ما» ليست بزائدة فتكون الكاف داخلة على الفعل فينتصب بإضمار «أن» كسائر ما تدخل عليه حروف الجر من الأفعال، وأنشد لرؤبة [2] :
2601 - لا تشتم النّاس كما لا تشتم
وقال: معناه: لأنك لا تشتم، وأنشد لأبي النجم [3] :
2602 - قلت لسفيان ادن من لقائه ... ... البيت
قال: وتكون «كما» بمعنى من أجل تقول: قمت كما قام زيد أي: من أجل قيامه قال تعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [4] قال:
وتكون بمعنى «عند» ، قالوا: دخلت السوق كما يؤذن المؤذن أي: عند ما يؤذن، قال: وتكون بمعنى المصدر التشبيهي مثل قوله:
2603 - تبكي الدّيار كما بكى ابن خذّام [5]
هكذا قال. وفيه نظر؛ فإن «كما» في هذا البيت إنما صفة لمصدر محذوف وذلك المحذوف هو المصدر التشبيهي فليست «كما» بمعنى المصدر. ثم قال:
وحكى الكوفيون أنها تكون بمعنى «كي» فينصب بها، ووافقهم المبرد وأنشدوا: -
(1) الكتاب (3/ 114) .
(2) رؤبة بن العجاج التميمي، بموته قال الخليل: دفنّا الشعر.
(3) هو الفضل بن قدامة العجلي، نبغ في الرجز في العصر الأموي وكان من أحسن الناس إنشادا للشعر (ت 130 هـ) راجع الأعلام (5/ 357) .
(4) سورة الأنعام: 110.
(5) شطر بيت من البسيط، ومعناه بيّن، وشاهده كذلك.