فهرس الكتاب

الصفحة 2862 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

من قولك: «درهما» ، وأما «من» في هذا المثال فلا شبهة أنها لابتداء الغاية.

البحث الثاني:

كون «من» لبيان الجنس معروف وعليه الأكثرون. والمغاربة ينازعون في ذلك، والمنقول عن الشلوبين [1] أنه ينكر أن تكون للبيان بالوضع قال: «وإن وجد ذلك فيها فإنما هو بالانجرار» . انتهى، ولا شك أن من قال: إنها لابتداء الغاية خاصة؛ يلزم من قوله منع كونها للبيان. قال ابن عصفور: استدل القائلون بذلك بقوله تعالى:

فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [2] ؛ لأن الأوثان كلها رجس، وإنما أتى بـ «من» ليبين بما بعدها الجنس الذي قبلها كأنه قيل: فاجتنبوا الرجس التي هي الأوثان أي: اجتنبوا الرجس الوثني، وبقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [3] ؛ لأن المعنى: وعد الله الذين هم أنتم؛ لأن الخطاب إنما هو للمؤمنين، وبقوله تعالى: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ [4] أي: من جبال هي برد؛ لأن الجبال هي البرد لا بعضها، ثم أجاب عن الأول - وهو لأبي علي الشلوبين - بأنه يتخرج على أن يكون المراد بالرجس: عبادة الوثن؛ فكأنه قيل: فاجتنبوا من الأوثان الرجس الذي هو العبادة؛ لأن المحرم من الأوثان إنما هو عبادتها. قال: وتكون «من» غاية مثلها في قوله: أخذت من التابوت؛ ألا ترى أن اجتناب عبادة الأوثان ابتداؤه وانتهاؤه في الوثن، وعن الثاني بأن «من» للتبعيض ويكون الخطاب عامّا للمؤمنين وغيرهم، وعن الثالث بأن «من» (مبعضة) [5] ويكون المعنى مثله إذا جعلت لتبيين الجنس، وذلك بأن يكون [3/ 177] قوله تعالى: (من جبال) بدلا من (السماء) لأن السماء مشتملة على الجبال التي فيها كأنه قيل «وينزل من جبال في السماء، ويكون (من برد) بدلا من الجبال بدل شيء من شيء، كأنه قيل: وينزل من برد في السماء، ويكون من قبيل ما أعيد فيه العامل مع البدل [6] . انتهى.

وأما ما استدل به المصنف وهو قوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ -

(1) هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأستاذ أبو علي إمام عصره بلا مدافع، له تعليقات على الكتاب وشرحان على الجزولية والتوطئة (ت: 645 هـ) .

(2) سورة الحج: 30.

(3) سورة النور: 43.

(4) سورة النور: 55.

(5) الأصل: «للتبعيض» .

(6) شرح الجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت