فهرس الكتاب

الصفحة 2575 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وضع الرجل موضع (ذا) لما فهم منه ما أرادوه من التقريب [1] . قال: وإذا أرادوا معنى الذم أدخلوا عليها (لا) النافية؛ لأنّ نفي المدح ذمّ [2] .

ومنها: أنّ ابن عصفور استدلّ على أنّ (حبّذا) جعل بمنزلة لفظ واحد، فكانت مبتدأ، وإن كان أصلها الفعل والفاعل [3] بشيئين:

أولهما: أنّ (ذا) لا تتغير بحسب المشار إليه، فكما يقال: حبذا زيد، يقال:

حبذا الزيدان، وحبذا الزيدون، وحبّذا الهندات [4] ، وقد قال الشاعر:

2059 - وحبّذا نفحات من يمانية ... تأتيك من قبل الرّيّان أحيانا [5]

ثانيهما: أنّهم لا يفصلون بين (حبّ) و (ذا) بشيء، لا يقال: حبّ اليوم ذا. فدلّ هذان الأمران على أنّهم أخرجوا الجملة المركبة، من (حبّ) و (ذا) عن أصلها، وجعلوها بمنزلة لفظ واحد. انتهى.

وقد عرفت [3/ 110] ما استدلّ به المصنف على أن (حبّذا) - من قولنا:

حبّذا زيد - فعل وفاعل، لم يحصل فيهما تغيير، وكفى به، وأما ما استدلّ به ابن عصفور، فالجواب: أنّ (حبذا) جار مجرى المثل، وأنّ الأمثال وما جرى مجراها لا يغيّران، وأما قول ابن عصفور: إنّ (حبّذا) مبتدأ، مخبر عنه بما بعده، والتقدير:

المحبوب زيد، فقد تقدم نقل المصنف عن ابن خروف أنّ (حبّ) فعل، و (ذا) فاعله و (زيد) مبتدأ، وخبره (حبذا) ، وأنّ ابن خروف قال: وهذا قول سيبويه، وأخطأ من زعم غير ذلك [6] . ونصّ سيبويه هو أن قال: وزعم الخليل أنّ (حبذا) -

(1) و (2) ينظر: شرح الجمل الصغيرة لابن عصفور، ورقة (49) .

(3) ينظر: شرح الألفية للشاطبي (4/ 52) رسالة.

(4) ينظر: المقرب (1/ 70) ، وشرح الألفية للشاطبي (4/ 55، 56) .

(5) البيت من البسيط، وقائله جرير، من قصيدة في هجاء الأخطل.

اللغة: نفحات: جمع نفحة، وهي الدفعة التي تندفع من الريح، الشاهد في البيت: قوله: «حبذا نفحات» ؛ حيث لزمت (ذا) الإفراد والتذكير مع أن المخصوص جمع، وهو (نفحات) .

ينظر الشاهد في: ديوان جرير (1/ 165) ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (1/ 67) ، واللسان «حبب» ، والهمع (2/ 88) ، والدرر (2/ 15) ، وفي التذييل والتكميل (4/ 569) بيان الآراء في علة إفراد اسم الإشارة وتذكيره في (حبذا) وإن اختلف المخصوص بالتثنية والجمع والتأنيث.

(6) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت