ـــــــــــــــــــــــــــــ
آلاف، إلّا أنّ العرب لا تجمع المائة إذا أضيف إليها عدد إلّا قليلا، كقول الشاعر:
1922 - ثلاث مئين للملوك وفى بها ... ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم [1]
ومن أجل هذا الوارد بجمع قيّد إفراد (المائة) بقوله: غالبا، ثمّ أشار [2] إلى أنّ المفسّر قد يجمع مع (المائة) وقد يفرد تمييزا، أي منصوبا، منبّها بذكر (قد) مع الفعلين، على أنّ ذلك قليل، فأما الجمع فكقراءة حمزة والكسائيّ: ثلث مائة سنين [3] بإضافة (مائة) وأما الإفراد والنصب فنحو قول الربيع بن ضبع الفزاريّ [4] :
1923 - إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب المسرّة والفتاء [5]
(1) البيت من بحر الطويل وهو من قصيدة للفرزدق يمدح فيها سليمان بن عبد الملك ويهجو فيها جريرا وهي في ديوان الفرزدق بهذه الرواية:
فدى لسيوف من تميم وفى بها ... ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم
وهو بهذه الرواية لا شاهد فيه.
اللغة: جلت: كشفت. الأهاتم: يعني بهم الأهتم بن سنان.
المعنى: يفتخر الشاعر أن دفع ثلاثمائة بعير دية لقتل ثلاثة رجال من قبيلة الأهتم.
الشاهد فيه: قوله: «ثلاث مئين» ؛ حيث جمع المائة مع أنها تمييز للثلاث والقياس الإفراد أي:
ثلاثمائة. وعلله ابن يعيش بأن الشعراء يقسم لهم في مراجعة الأصول المرفوضة قال: وهذا وإن كان القياس إلا أنه شاذ في الاستعمال. البيت في: الخزانة (7/ 370) ، ابن يعيش (6/ 21) ، الديوان (2/ 310) ، المقتضب (2/ 167) ، الأشموني (4/ 65) .
(2) من أول هنا في نسخة دار الكتب المصرية (349 نحو) وما مضى من أبواب (آخر باب الاستثناء - باب الحال - باب التمييز - أول باب العدد) مأخوذ من نسخة تركيا ولا توجد في غيرها من نسخ دار الكتب المصرية أو معهد المخطوطات.
(3) سورة الكهف: 25. وتنظر في: إتحاف فضلاء البشر (ص 289) ، والتحبير والتيسير (ص 135) .
(4) أحد المعمرين، نيف على مائتي سنة، وقيل: عاش ثلاثمائة وأربعين سنة، ينظر في ترجمته:
جمهرة الأنساب (ص 225) .
وقد نسب سيبويه هذا البيت - مرة ثانية - ليزيد بن حنبه. الكتاب (2/ 162) وصحح البغدادي هذه النسبة.
(5) البيت من الوافر، وهو من شواهد سيبويه (1/ 208) ، (2/ 162) . والمقتضب (2/ 169) ، والعيني (4/ 481) ، والهمع (1/ 253) ، وشرح المفصل لابن يعيش (6/ 21، 23) .
والشاهد فيه: إثبات النون في «مائتين» ونصب ما بعدها للضرورة، ويروى:
إذا عاش الفتى تسعين عاما
فلا شاهد فيه.