ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم قال: وحمل [النصب] [1] على جواز «فيها رجل قائما» وصار حين أخّر وجه الكلام، فرارا من القبح [2] ، وأنشد لذي الرمة:
1783 - وتحت العوالي في القنا مستظلة ... ظباء أعارتها العيون الجآذر [3]
وأنشد لغيره:
1784 - وبالجسم منّي بيّنا لو علمته ... شحوب وإن تستشهدي العين تشهد [4]
[3/ 68] وأنشد غير سيبويه:
1785 - وما لام نفسي مثلها لي لائم ... ولا سدّ فقري مثل ما ملكت يدي [5]
ولا يقوى الاستدلال بهذا البيت على ما سيق له؛ لأنّه قد يدّعى أنّ النفي المتقدم هو المسوّغ لذلك، لا تقدّم الحال [6] .
قال المصنف: أشار سيبويه بقوله: وحمل هذا على جواز «فيها رجل قائما» إلى أنّ صاحب الحال قد يكون نكرة دون مسوّغ من المسوّغات التي تذكر هنا نحو -
(1) تكملة من سيبويه، ليست في المخطوط.
(2) ينظر: الكتاب (2/ 122) .
(3) البيت من الطويل وينظر في: ديوان ذي الرمة (ص 254) ، والكتاب (2/ 123) وشرح المفصل لابن يعيش (2/ 64) ، وشرح المصنف (2/ 333) .
والبيت - كما قال الأعلم (1/ 276) - في وصف نسوة سبين فصرن تحت عوالي الرماح وفي قبضتها.
والقنا: الرماح، وعواليها: صدورها، وشبه النساء بالظباء في طول الأعناق، وانطواء الكشوح، وشبّه عيونهن بعيون الجآذر وهي أولاد البقر الوحشية.
والشاهد فيه: نصب «مستظلة» على الحال، بعد أن كانت صفة للظباء متأخرة فلما تقدمت امتنع كونها نعتا؛ لأنّ النعت لا يتقدم على منعوته.
(4) البيت من الطويل، وهو غير معروف القائل.
وينظر في الكتاب (2/ 123) ، وشرح التسهيل (2/ 133) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 319) ، والأشموني والعيني (2/ 175) . و «شحوب» من شحب جسمه، إذا تغيّر.
والشاهد: في «بيّنا» ؛ حيث وقع حالا مقدما على صاحبه لكونه نكرة وهو «شحوب» و «لو علمته» معترضة بينهما.
(5) البيت من الطويل، ولم يعرف قائله وينظر في: شرح المصنف (2/ 333) ، وشرح الكافية الشافية (2/ 738) ، وشرح شواهد ابن عقيل (ص 130) . ولام: من اللّوم، وهو العذل، والشاهد: في «مثلها» ؛ فإنه حال من «لائم» وهو نكرة، ولكنه تخصص بتقديمها عليه.
(6) نقول: لا مانع من وجود أكثر من مسوّغ في الشاهد الواحد ولا مانع من الاستشهاد به لكل حالة.