ـــــــــــــــــــــــــــــ
1604 - نحمي حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا [1]
والأصل بين هؤلاء وبين هؤلاء، فأزيلت الإضافة وركب الاسمان تركيب خمسة عشر، فلو أضيف المصدر إلى
العجز جاز بقاء الظرفية [2/ 465] وزوالها.
فبقاؤها كقولك: من أحكام الهمزة التسهيل بين بين وزوالها كقولك: بين بين أقيس من الإبدال، فإن أضيف إليها تعين زوال الظرفية، ولذلك خطّأ ابن جني رحمه الله تعالى من قال: همزة بين بين بالفتح، وقال: الصواب أن يقال: همزة بين بين بالإضافة [2] ، والأصل وقوع بين مفردا ظرفا، فالتوسط في مكان أو زمان ملازما للإضافة إلى ما يتوسط [3] [3/ 1] فيه منهما، وإذا خلا من التركيب والوصل بما والألف لم تلازم الظرفية، وقد تقدم التنبيه على ذلك [4] .
ومن ظروف المكان العادمة التصرف الملازمة للإضافة «حوال» [5] وتثنيته، و «حول» وتثنيته وجمعه، فالأول كقول الراجز [6] :
1605 - أهدموا بيتك لا أبا لكا ... وأنا أمشي الدّألى حوالكا [7]
والثاني كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم حوالينا ولا علينا» [8] . -
(1) البيت من مجزوء الكامل وهو في: معاني القرآن للفراء (1/ 177) ، والتذييل (3/ 407) ، وما ينصرف وما لا ينصرف للزجاج (ص 106) ، وسر صناعة الإعراب (1/ 55) ، وابن يعيش (4/ 117) ، والشذور (106) ، والهمع (2/ 229) ، والدرر (2/ 240) ، واللسان «بين» ، والشعر والشعراء (267) ، وديوانه (141) .
والشاهد فيه: تعين الظرفية في (بين بين) .
(2) ينظر: التذييل (3/ 408) .
(3) من هنا يبدأ الاعتماد على النسخة (جـ) ومعها النسخة (أ) وهي الأصل.
(4) قد تقدم الكلام على «بين» مفردا.
(5) شرح التسهيل (2/ 242) .
(6) قيل: إنه للضّب أيام كانت الأشياء تتكلم فيما يزعم العرب، والأحسن أن يقال: إنه مما وضعته العرب على ألسنة البهائم لضب يخاطب ابنه.
(7) الرجز في: الكتاب (1/ 351) ، والتذييل (3/ 408) ، والحيوان للجاحظ (6/ 128) ، والكامل (2/ 198) ، وأمالي الزجاجي (130) ، والمخصص (13/ 226، 233) ، وشرح الجمل لابن الضائع، وتعليق الفرائد (1629) ، والهمع (1/ 41، 145) ، والدرر (1/ 15، 124) ، واللسان «بيت» .
اللغة: الدألى: مشية فيها تثاقل. والشاهد: في نصب (حوالكا) على الظرف حيث جاء مفردا.
(8) حديث شريف أخرجه مسلم في كتاب الاستسقاء (614) ، وابن حنبل (3/ 104، 187، 194، 261، 271) ، (4/ 236) .