ـــــــــــــــــــــــــــــ
معنى جميع في نحو: جاء الزيدان معا، ورأيت العمرين معا [1] ، واختلف في فتحة العين من «معا» قيل: هي فتحة إعراب كفتحة دال رأيت يدا، فيكون الاسم ثنائي اللفظ في حالتي الإفراد والإضافة، أو هي كفتحة ياء فتى، فيكون الاسم قد جبر وقصر حين أفرد، والأول مذهب سيبويه والخليل [2] والثاني مذهب يونس والأخفش [3] وهو الصحيح، لأنهم يقولون: الزيدان معا والعمرون معا، فيوقعون معا موقع رفع [توقع] [4] الأسماء المقصورة
كقولك: هو فتى وهم عدى، ولو كان باقيا على النقص لقيل: الزيدان مع كما يقال: هم يد واحدة على من سواهم، وهم جميع، ومن شواهد وقوع معا في موضع رفع قول الشاعر:
1601 - أفيقوا بني حرب وأهواؤنا معا ... وأرحامنا موصولة لم تقضّب [5]
ومثله قول الآخر [6] :
1602 - حننت إلى ريّا ونفسك باعدت ... مزارك من ريّا وشعبا كما معا [7]
وإلى نحو هذين البيتين أشرت بقولي: وغير حاليّتها حينئذ قليل، وانتصر للمذهب الأول بأن قيل: لا نسلم بأن معا في البيتين في موضع رفع بل هو منصوب على الحال بعامل محذوف هو الخبر والتقدير: وأهواؤنا كائنة معا وشعبا كما كائنان معا. وهذا التقدير باطل للإجماع على بطلان نظيره، وهو أن يقال: زيد قائما على -
(1) اعترض أبو حيان على المصنف في هذه المسألة، وسوف يتناولها الشارح فيما سيأتي من أبحاثه.
(2) ينظر: الكتاب (3/ 286، 287) .
(3) ينظر: شرح الكافية للرضي (2/ 127) ، والهمع (1/ 218) .
(4) كذا بالأصل.
(5) البيت من الطويل، وهو لجندل بن عمرو، وهو في الغرة لابن الدهان (2/ 61) ، والتذييل (3/ 427) ، والارتشاف (590) ، والمغني (1/ 333) ، وشرح شواهده (2/ 746) ، والهمع (1/ 218) ، والدرر (1/ 186) ، وديوان الحماسة (1/ 113) ، برواية (بني حزن) مكان (بني حرب) .
والشاهد فيه: وقوع (معا) في موضع رفع حيث إنها خبر للمبتدأ قبلها.
(6) هو الصمّة بن عبد الله القشيري من شعراء الدولة الأموية.
(7) البيت من الطويل وهو في: التذييل (3/ 427) ، وأمالي القالي (1/ 190) ، والعيني (3/ 431) ، وديوان الحماسة (1215) ، والطرائف الأدبية (ص 78) .
والشاهد فيه أيضا: وقوع (معا) خبرا عن المبتدأ كما في البيت السابق.
اللغة: حنت: اشتاقت. شعباكما: اجتماعكما.