ـــــــــــــــــــــــــــــ
إليه من أسماء الشهور شهر وبين ما لم يضف إليه منها شهر من جهة أخرى [1] ، قلت: وقد تقدمت الإشارة إليها.
4 -ومنها: أن الصيف والشتاء والربيع من قبيل الظروف المختصة غير المعدودة؛ لأنها أسماء واقعة على فصول معلومة من السنة ولم يقصد بها العدد، فيجوز أن يكون العمل في جميعها، وأن يكون في بعضها [2] ، قال سيبويه: سمعنا العرب الفصحاء يقولون: انطلقت الصيف؛ والانطلاق إنما يكون في بعض الصيف، وتقول:
سرت الصيف وأنت تريد التعميم؛ لأن السير مما يمتد، ومن ذلك قول ابن الرقاع [3] :
1513 - فقصرن الشتاء بعد عليه ... وهو للذّود أن يقسّمن جار [4]
يريد أنه قصر ألبان الذود في جميع هذا الفصل، ومن استعمال الربيع ظرفا قول القائل [5] :
1514 - كأنّ قتودي على قارح ... أطاع الربيع له الغرغر [6]
5 -ومنها: أن المشهور بين الناس أن شيئا من أسماء الشهور لا يضاف إليه لفظ شهر إلا ثلاثة وهي: شهر رمضان وربيع الأول وربيع الآخر [7] ، وصرح ابن عصفور -
(1) بمثل هذا رد أبو حيان كلام ابن خروف في: التذييل (3/ 302، 303) ولعل ما رد به أبو حيان هو من كلام ابن عصفور، ولم ينسبه إليه؛ فهو كثيرا ما ينقل عنه دون نسبة، أو يشير إليه بعبارة: وقال بعض أصحابنا.
(2) ينظر: التذييل (3/ 303) .
(3) الكتاب (1/ 219) .
(4) البيت من الخفيف، وقد نسب في اللسان إلى أبي داود الأيادي، وينظر البيت في: الكتاب (1/ 219) ، وشرح الأبيات للسيرافي (1/ 181) ، والخصائص (2/ 265) ، والتذييل (3/ 304) ، وابن يعيش (6/ 27) ، واللسان «قصر» .
والشاهد في البيت: (قصرن الشتاء) حيث وقع الشتاء ظرفا في جواب كم.
(5) هو الراعي كما ورد في اللسان وهو من شعراء الإسلام، فقد عاش في عهد بني أمية.
(6) البيت من المتقارب، وهو في: الغرة لابن الدهان (2/ 44) ، والتذييل (3/ 304) ، واللسان «غرغر» .
اللغة: القتود: جمع قتد وهو من أدوات الرحل، والقارح: الناقة أول ما تحمل - والغرغر: من عشب الربيع ولا ينبت إلا في الجبل.
والشاهد فيه: نصب «الربيع» على الظرف.
(7) ينظر: المطالع السعيدة (ص 310) ، والهمع (1/ 199) ، والارتشاف (ص 559) ، والتذييل (3/ 300) .