فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يفرق بين الاستفهام وغيره [1] . انتهى.

والذي ذكره عن بعضهم من جواز ذلك هو المشهور، وكذا عدم التفرقة بين الاستفهام وغيره، ونسبة القول بوجوب إضمار العامل في مثل: أنت سيرا، وما أنت سيرا إلى سيبويه، لكونه أدخله في الباب - فيه نظر؛ لأنه لا يلزم من إدخاله له في الباب أن يكون حكمه حكم ما ذكر معه .. [2] .

المبحث الثامن:

قد علم أن المصدر المؤكد مضمون جملة قسمان: مؤكد نفسه، ومؤكد غيره، فليعلم أن هذا المصدر في ضربيه يجوز أن يأتي نكرة ومعرفة بأل وبالإضافة، فما استعمل معرفة بأل ونكرة: الحق والباطل، تقول: هذا عبد الله حقّا، وهذا زيد الحق لا الباطل، واليقين لا الشك، وغير وقول يستعمل مضافا إلى معرفة نحو: هذا القول لا قولك، وهذا القول غير ما تقول، وتقول هذا القول غير قيل باطل، وقال تعالى: صُنْعَ اللَّهِ [3] ووَعْدَ اللَّهِ [4] ؛ لأن الكلام الذي قبله (صنع ووعد) . ومن النكرة: هذا عبد الله قطعا ويقينا، ومنه لا إله إلا الله قولا حقّا، قيل:

ومنه هو عالم جدّا [5] ، كقوله [6] :

1466 - وإنّ الّذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمّي لمختلف جدّا [7]

قال الشيخ: وسيبويه يقول في هو حسيب جدّا: إنه على الحال [8] ؛ لأنه يجري عنده وصفا في قولك: هو العالم جد العالم، فكان على الحال، وقد التزم في بعض هذه المصادر التعريف، فلا يستعمل على التأكيد إلا معرفة نحو: ألبتة كقولك: -

(1) المرجع السابق نفسه.

(2) ينظر: الكتاب (1/ 339) .

(3) سورة النمل: 88.

(4) سورة الزمر: 20 وتمام الآية وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ.

(5) ينظر: الهمع (1/ 192) ، والمقرب (1/ 255، 256) ، والكتاب (1/ 379 - 382) والمباحث الكاملية (ص 935) .

(6) المقنع الكندي وهو محمد بن ظفر بن عمير، شاعر مقل من شعراء الإسلام في عهد بني أمية، وكان يعرف بالشرف والمروءة في قومه.

(7) البيت من الطويل وهو في: التذييل (3/ 236) ، وديوان الحماسة (2/ 37، 38) .

والشاهد في قوله: «جدّا» ؛ حيث جاء المصدر محذوف الفعل وجوبا؛ لأنه مؤكد الجملة قبله وهو نكرة.

(8) ينظر: الكتاب (2/ 118) وعبارة سيبويه: وهذا حسيب جدّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت