ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما «زعم» فذكر بعضهم أنها أكثر ما تقع الباطل [1] والدليل على أنها تقع على ما ليس بباطل قول كثير:
1124 - وقد زعمت أني تغيّرت بعدها ... ومن ذا الّذي يا عزّ لا يتغيّر
تغيّر جسمي والخليقة كالّذي ... عهدت ولم يخبر بسرّك مخبر [2]
وقال بعضهم: إنها تكون بمعنى الكذب [3] كقوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا [4] وقال تعالى: فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ [5] [6] .
وأما «هب» فمنهم من لم يعدها من هذا الباب [7] والصحيح أنها منه بدليل مجيء المفعول الثاني معرفة، ولا يقال إذا جاء معرفة كان بدلا لمجيء الجملة في موضعه كقول القائل [8] :
1125 - هبيني يا معذّبتي أسأت ... وبالهجران قبلكم بدأت [9]
وقد اتصل «بهب» ضمير المؤنثة في هذا البيت، قال الشيخ:
وكذا يتصل بها ضمير المثنى والمجموع، قال: ولا يكون أمرا باللام [10] . -
(1) في الهمع (1/ 148) أن القائل بذلك هو ابن دريد.
(2) البيتان من الطويل وهما لكثير عزة: التذييل (2/ 955) ، وأوضح المسالك (1/ 115) البيت الأول وشذور الذهب (ص 431) الأول فقط، والعيني (2/ 380) ، والأشموني (2/ 22) ، وديوان كثير (1/ 62) ، والتصريح (1/ 248) .
والشاهد قوله: (وقد زعمت أني تغيرت) حيث وقعت «زعم» على ما ليس بباطل والدليل قوله بعد ذلك (تغير جسمي) .
(3) ينظر الهمع (1/ 148) .
(4) سورة التغابن: 7.
(5) سورة الأنعام: 136.
(6) في الكشاف: (1/ 253) « (بزعم) وقرئ بالضم أي قد زعموا أنه لله، والله لم يأمرهم بذلك ولا شرع لهم تلك القسمة التي هي من الشرك لأنهم أشركوا بين الله وبين أصنامهم في القربة» . اه.
ففي كلام الزمخشري هنا إشارة دون تصريح بأن «زعم» في الآية بمعنى الكذب.
(7) كابن عصفور ومن تبعه، ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 301) ط. العراق.
(8) هو إبراهيم السواق مولى آل المهلب.
(9) البيت في التذييل (2/ 957) ، والكامل (1/ 376) .
والشاهد فيه: (هبيني ... أسأت) حيث وقعت الجملة موقع المفعول الثاني لـ «هب» وهي جملة «أسأت» وهذا دليل على أن المفعول الثاني ليس
بدلا من المفعول الأول.
(10) التذييل لأبي حيان (2/ 957) .