ـــــــــــــــــــــــــــــ
من اسم «لا» كان البدل فيه نظير البدل في نحو: لا أحد فيها إلا زيد، لأن البدل في المسألتين باعتبار المحل، وقد استشكل الناس البدل فيما ذكرنا، أما في نحو: ما قام أحد إلا زيد فمن جهتين:
إحداهما: أنه بدل بعض، وليس ثم ضمير يعود على المبدل منه.
الثاني: أن بينهما مخالفة، فإن المبدل موجب، والمبدل منه منفي.
وقد أجيب عن الأول: بأن «إلا» وما بعدها من تمام الكلام الأول و «إلا» قرينة مفهمة أن الثاني قد كان يتناوله الأول، فمعلوم أنه بعض، فلا يحتاج فيه إلى رابط [1] ، بخلاف نحو: قبضت المال [2] بعضه.
وعن الثاني: بأنه بدل من الأول في عمل العامل فيه، وتخالفهما بالنفي والإيجاب لا يمنع البدلية، لأن مذهب أهل البدل فيه أن يجعل الأول كأنه لم يذكر، والثاني في موضعه [3] وقد قال ابن الضائع [4] : اعلم أن البدل في الاستثناء إنما المراعى فيه وقوعه مكان المبدل منه، فإذا قلت: ما قام أحد إلا زيد، فإلا زيد هو البدل، وهو الذي يقع موقع أحد قال: والإ زيد هو الأحد الذي نفيت عنه القيام، فالإ زيد بيان للأحد الذي عنيت، ثم قال بعد ذلك: فعلى هذا البدل في الاستثناء أشبه ببدل الشيء من الشيء من بدل البعض من الكل. وقال في موضع آخر:
لو قيل إن البدل في الاستثناء قسم على حدته ليس من تلك الأبدال التي تبينت في غير الاستثناء، لكان وجها وهو الحق [5] . انتهى.
وأما في نحو: لا أحد فيها إلا زيد، فوجه الإشكال فيه أن زيدا بدل من أحد، -
(1) ينظر مغني اللبيب (2/ 573) ، والمنصف من الكلام (2/ 230) ، وروح المعاني للألوسي (7/ 270) .
(2) لأنه لا رابط فيه إلا الضمير فاحتيج إليه. ينظر شرح الدماميني على المغني (1/ 153) ، وأما ما قبله فقرينته الاستثناء، المتصل أفادت أن المستثنى بعض المستثنى منه، شرح الرضي (1/ 233) .
(3) في شرح الرضي على الكافية (1/ 233) : «قال ثعلب: كيف يكون بدلا والأول مخالف الثاني في النفي والإيجاب، والجواب: أنه لا منع مع الحرف المقتضى لذلك كما جاز في الصفة نحو: مررت برجل لا ظريف ولا كريم. جعلت حرف النفي مع الاسم الذي بعده صفة لرجل والإعراب على الاسم كذلك يجعل في نحو: ما جاء القوم إلا زيد، قولنا (إلا زيد) بدل، والإعراب على الاسم. اه.
وينظر شرح الجمل لابن بابشاذ (1/ 372) .
(4) سبقت ترجمته.
(5) ينظر الهمع (1/ 224) .