ـــــــــــــــــــــــــــــ
والحق أن عمل «لا» يجوز أن يعلل بكل من الأمرين على انفراده، والمصنف قد جمع منهما، لا على أن كلّا منهما جزء علة، بل على أنه مستقل بالعلية.
ومنها:
أنهم اختلفوا في علة بناء المفرد مع «لا» ، فقال قائلون: العلة في ذلك تضمن الاسم معنى «من» ، وقال قائلون: العلة فيه التركيب [1] ، وهذا ظاهر كلام المصنف فإنه قال في شرح الكافية: فإن كان مفردا بني معها على الفتح تشبيها بخمسة عشر [2] . وأما التعليل الأول، فهو اختيار ابن عصفور [3] ، وهو غير ظاهر، فإن الاسم من قولنا «لا رجل» لم يتضمن «من» ، ولهذا رد ابن الضائع قول ابن عصفور، وقال: لم يتضمن الاسم معنى [2/ 146] «من» والذي
يظهر أن معنى «من» مفهوم من مجموع الكلمتين لا من كل منهما بمفرده، فالمتضمن لمعنى «من» إذا إنما هو «لا» مع «رجل» في قولنا: لا رجل [4] ثم قوى ابن الضائع البناء للتركيب بشيء آخر وهو بناء الاسم مع صفته، وجعل ابن هشام البناء للتركيب مذهب سيبويه [5] والجماعة، فقال: مذهبهم أن العرب ركبت «لا» مع الاسم، وجعلتهما كلمة واحدة، فبنوا الاسم للتركيب كخمسة عشر. ودليل ذلك أنه إذا فصل بينهما أعربوا الاسم نحو: لا في الدار رجل ولا امرأة، وأن قوما من الحجاز يقولون: لا رجل أفضل من زيد، في التزام التنكير، وترك تقديم الخبر وعدم الفصل، وأن المعنى استغراق الجنس، وقد أعربوا، لكنهم لم يقصدوا التركيب، وفيها معنى [6] «من» في هذه المواضع كلها لأنها تعطي الاستغراق.
ومنها:
أن المصنف ذكر أن الصحيح في نحو: -
(1) ينظر أوضح المسالك (1/ 105) ، والمغني (1/ 238) ، والإنصاف (1/ 367) .
(2) ينظر الكافية الشافية (1/ 522) بتحقيق د/ عبد المنعم هريدي.
(3) واختاره الرماني في معاني الحروف (ص 81) ، وينظر رأي ابن عصفور في شرح الجمل له (2/ 217) ، رسالة بجامعة القاهرة.
(4) ينظر التذييل (2/ 842) ، والهمع (1/ 146) ، والتصريح (1/ 240) .
(5) ينظر الكتاب (2/ 274 - 276) .
(6) ينظر التصريح (1/ 204) .