ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويروى: هبلتك أمك. وأجاز الأخفش أن يقال: إن قعد لأنا وإن كان صالحا رحما لزيد، وإن ضرب زيدا لعمرو، وان ظننت عمرا لصالحا [1] صرح بذلك كله في كتاب المسائل، وبقوله أقول، لصحة الشواهد علي ذلك نثرا ونظما.
وموقع «لكنّ» بين كلامين متنافيين بوجه [2] ما، كقوله تعالى: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا [3] ، وكقوله تعالى: وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ [4] ولضعفها بمباينة لفظها لفظ الفعل لم يسمع من العرب إعمالها مع التخفيف، وأجاز يونس والأخفش إعمالها قياسا على ما خفف من «إنّ» و «أنّ» و «كأنّ» [5] ورأيهما في ذلك ضعيف.
وتتصل «ما» الزائدة «بليت» ، فيجوز حينئذ إعمالها وإهمالها بإجماع [6] .
وشاهد الوجهين قول النابغة: -
997 -قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد [7]
قال ابن برهان مشيرا إلى هذا البيت: الجميع رووه عن العرب بالإعمال -
(1) ينظر رأي الأخفش في التذييل (2/ 753) ، والمغني (1/ 25) ، والتصريح (1/ 231) .
(2) ينظر رصف المباني (276) ، والمغني (1/ 290) .
(3) سورة البقرة: 102.
(4) سورة الأنفال: 43.
(5) ذكر الشلوبين أن «لكنّ» إذا خففت لم تعمل في المشهور، وحكى عن يونس إعمالها غير أنه قال: إلا أني لم أره في أصل الكتاب. التوطئة (214) ، وينظر شرح الألفية للمرادي (1/ 360) ، وشذور الذهب (351) ، والبهجة المرضية (39) ، والهمع (1/ 143) ، والمغني (1/ 292) ، والأشموني (1/ 249) .
(6) فالإعمال إبقاء لها على اختصاصها بالجملة الاسمية، والإهمال حملا لها على بقية أخواتها. ينظر شذور الذهب (344) .
(7) البيت من البسيط وهو في الكتاب (2/ 137) ، والخصائص (2/ 460) ، وأمالي الشجري (2/ 142، 411) ، والإنصاف (2/ 479) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 434) ، والتوطئة (119، 203) ، والمقرب (1/ 110) ، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 443) ، وتعليق الفرائد (1132) ، وعمدة الحافظ (135) ، والكافية الشافية (1/ 480) ، والتذييل (2/ 758) ، وشرح اللمع لابن برهان (ص 68) ، ومعاني الحروف للرماني (89) ، ورصف المباني (299، 316) ، واللسان (قدد) .
والشاهد قوله: (ليتما هذا الحمام) حيث روي بنصب الحمام ورفعه، فالنصب على إعمال «ليت» والرفع على إهمالها.