ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً [1] ، وفي موضع الفاعل نحو: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ [2] ، [2/ 105] وفي موضع القائم مقامه نحو:
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ [3] وفي موضع ما ليس خبر اسم عين من منصوب فعل، نحو: وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ [4] ، أو معطوف على منصوب بفعل نحو: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ * [5] ، وفي موضع مجرور بحرف أو إضافة نحو: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ * [6] ، وإِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [7] وأنشد سيبويه:
954 -تظلّ الشّمس كاسفة عليه ... كآبة أنّها فقدت عقيلا [8]
فتأويل المصدر في هذه المواضع وأشباهها لازم، فلذلك لزم الفتح. وذكر المصدر أولى من ذكر الاسم المفرد ليسلم من نحو: «يحسبنا إنّا بطاء» [9] .
لأن «إنّ» واقعة فيه موقع مفرد وفتحها ممتنع لامتناع قيام المصدر مقامها [10] وللزوم تأويل المصدر بعد «لو» و «لولا» لزم الفتح نحو وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا [11] ونحو فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [12] ومنه قول الشاعر:
955 -فلو أنّ قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكنّ الرماح أجرّت [13]
(1) سورة فصلت: 39.
(2) سورة العنكبوت: 51.
(3) سورة الجن: 1.
(4) سورة الأنعام: 81.
(5) سورة البقرة: 47، 122.
(6) سورة الحج: 62، سورة لقمان: 30.
(7) سورة الذاريات: 23.
(8) البيت من الوافر مجهول القائل، وهو في الكتاب (3/ 157) ، والتذييل (2/ 685) ، وشرح الألفية لابن الناظم (65) ، والعيني (2/ 241) ، وشرح ابن خروف (36) .
والشاهد قوله: (كآبة أنها فقدت عقيلا) حيث فتحت همزة «أن» لأن المصدر المؤول من «أنّ» ومعمولها قد أضيف إليه (كآبة) .
(9) تقدم.
(10) ينظر شرح عمدة الحافظ (129) (د/ عبد المنعم هريدي) .
(11) سورة الحجرات: 5.
(12) سورة الصافات: 143.
(13) البيت من الطويل لعمرو بن معديكرب بن عبد الله بن عمرو الصحابي الجليل. وهو في التذييل (2/ 679) ، والأصمعيات (122) ، وشرح الحماسة (162) ، ودلائل الإعجاز (112) ، -