فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كما لا يتقدم على الخبر، إلا أن الظرف والجار والمجرور يتوسع فيهما بما لا يتوسع في غيرهما [1] ولذلك تفصل بهما بين المضاف والمضاف إليه، وبين «كان» واسمها وخبرها، وبين الاستفهام والقول الجاري مجرى الظن، نحو: أغدا تقول زيدا قائما ولم يبطل عمل «ما» تقديمها على اسمها نحو: ما غدا زيد راحلا، واغتفر تقديمها على العامل المعنوي نحو: أكل يوم لك درهم؟ وعلى المنفي بما نحو قول بعض الصحابة رضي الله عنهم [2] :

918 -ونحن عن فضلك ما استغنينا [3]

ولو عومل غيرهما معاملتها في شيء من ذلك لم يجز، والأصل في الظرف الذي يلي «إنّ» أو إحدى أخواتها أن يكون ملغى أي: غير قائم مقام الخبر، نحو: إنّ عندك زيدا مقيم وكقول الشاعر:

919 -فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها ... أخاك مصاب القلب جمّ بلابله [4]

فأما القائم مقام الخبر فجدير بأن لا يليها لقيامه مقام ما لا يليها لكن اغتفر -

(1) علل ابن عصفور لا تساع العرب في الظروف دون غيرها. فقال: والسبب في اتساعها في الظروف من بين سائر المعمولات أن كل كلام لا بد فيه من ظرف ملفوظ به أو مقدر، ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد فلا بد للقيام من ظرف زمان وظرف مكان يكون فيهما، فلما كثر استعماله اتسعوا فيه ما لم يتسعوا في غيره. اه. شرح الجمل (1/ 439) ط. العراق.

(2) هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أحد صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، استشهد في غزوة مؤتة سنة (8 هـ) . الإصابة ت 4667.

(3) رجز وهو في التذييل (2/ 636) ، والمغني (1/ 98، 269، 317) ، (2/ 539، 694) ، وشرح شواهده (1/ 286) ، والسيرة لابن هشام (756) .

والشاهد في قوله: (عن فضلك ما استغنينا) حيث تقدم الجار والمجرور على عاملهما المنفي بما.

(4) البيت من الطويل لقائل مجهول وهو في الكتاب (2/ 133) ، والمقرب (1/ 108) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 440) ط. العراق، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 423) ، والتذييل (2/ 637) ، والمغني (2/ 693) ، وشرح شواهده (2/ 969) ، والخزانة (3/ 572) ، والعيني (2/ 309) ، والأشموني (1/ 272) ، وابن عقيل (1/ 130) ، وشرح شواهده (ص 71) ، والهمع (1/ 135) ، والدرر (1/ 113) .

اللغة: تلحني: تلمني. بلابله: وساوسه وهمومه.

والشاهد: (فإنّ بحبها أخاك مصاب القلب) حيث فصل بين «إنّ» واسمها بالجار والمجرور الملغى وهو (بحبها) لأنه من صلة الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت