فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

في «ما أنت وزيدا» و «كيف أنت وقصعة من ثريد» [1] ويحمل الحديث على أنّ القعر فيه مصدر قعرت الشيء إذا بلغت قعره وهو اسم «إنّ» و «لسبعين خريفا» ظرف مخبر به لأن الاسم مصدر ظروف الزمان يخبر بها عن المصادر كثيرا، ويقدر:

إنّ حراسنا أسدا، كأنّه قال: إن حراسنا يشبهون أسدا. أو كانوا، وأما قول الراجز فمحمول على أن «تأكل» خبر إنّ و «خبة جروزا» حالان من فاعل تأكل، ولا تكلف في هذا التوجيه. وأما قول الآخر فمحمول على أنّ «قادمة» فيه و «قلما» منصوبان بفعل مضمر والتقدير: كأنّ أذنيه إذا تشوفا تحلقان قادمة [2] . وزعم أبو محمد بن السيد أن لغة بعض العرب نصب خبر إن وأخواتها [3] . انتهى كلام المصنف [4] . لكن لا بد من التعرض لذكر أمور:

الأول: كون هذه الأحرف رافعة الخبر هو مذهب البصريين وهو الحق وأما الكوفيون فيرون أن الخبر باق على رفعه قبل دخولها [5] ، كما قالوا في «كان» إنها لا عمل لها في الاسم [6] ، وقد استدل السهيلي على صحة قولهم، بأنه لو كان مرفوعا بهذه الأحرف لجاز أن يليها كما يلي كلّ عامل ما عمل فيه [7] ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال لأنّ التقديم فرع على التأخير، ولم يعط الحرف رتبة الفعل في القوة فيجوز فيه ما جاز في الفعل.

الثاني: أنّ المفتوحة للتوكيد كالمكسورة، واستشكل ذلك بعض النحاة قال:

لأنها إذا كانت للتأكيد كان معناها تحقيق الخبر وتأكيد النسبة، وإذا كانت سابكة كان في ذلك إبطال الخبر به إذ مع السبك ينتفي قبول الصدق والكذب [8] .

وأجيب عن هذا بأن المفتوحة أصلها الكير والمؤكدة هي المكسورة ليس إلّا، لكن -

(1) سوف يأتي الحديث عن ذلك في باب المفعول معه إن شاء الله، وينظر الكتاب (1/ 299) .

(2) ينظر هذه التخريجات في شرح الجمل لابن عصفور (1/ 425) ط. العراق. والهمع (1/ 134 - 135) ، والمغني (1/ 37) ، وحاشية الخضري (1/ 130) ، وحاشية الصبان (1/ 269) .

(3) ينظر التذييل (2/ 627) ، والهمع (1/ 134) .

(4) شرح التسهيل للمصنف (2/ 10) .

(5) ينظر الإنصاف (1/ 176 - 185) .

(6) ينظر التصريح (1/ 184) والأشموني (1/ 226) .

(7) نتائج الفكر (343) .

(8) ينظر شرح الدماميني على المغني (1/ 86) ، والهمع (1/ 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت