ـــــــــــــــــــــــــــــ
910 -أتوني فقالوا: يا جميل تبدّلت ... بثينة إبدالا فقلت لعلّها
وعلّ حبالا كنت أحكمت فتلها ... أتيح لها واش رفيق فحلّها [1]
وتكون لعل أيضا للتعليل [2] كقوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [3] ومنه قول الشاعر:
911 -وقلتم لنا كفّوا الحروب لعلّنا ... نكفّ ووثقتم كلّ موثق
فلمّا كففنا الحرب كانت جهودكم ... كلمح سراب في الملا متألّق [4]
قال الأخفش في المعاني: قوله تعالى: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ [5] نحو قول الرجل لصاحبه: افرغ عملك لعلنا نتغدى «والمعنى لنتغدى. ويقول الرجل: اعمل عملك تأخذ أجرك أي لتأخذه» [6] . هذا نصه. وتكون «لعل» أيضا للاستفهام [7] ، كقوله تعالى: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [8] وكقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لبعض الأنصار رضي الله تعالى عنهم وقد خرج إليه مستعجلا «لعلنا أعجلناك» [9] . -
(1) البيتان من الطويل وهما لجميل بثينة وينظر فيهما شرح عمدة الحافظ (124) ، والتذييل (2/ 622) والهمع (1/ 136) ، والدرر (1/ 113) ، وديوان جميل (ص 57) ط. بيروت والمطالع السعيدة (ص 222) .
والشاهد قوله: لعلها في البيت الأول، وعل حبالا .. أتيح لها واش، في البيت الثاني حيث أفاد «لعل» فيهما معنى الإشفاق لأن ما بعدها مخوف محذور.
(2) ينظر الصاحبي (267) ، وأمالي الشجري (1/ 51) ، والتصريح (1/ 213) .
(3) سورة طه: 44.
(4) البيتان من الطويل لقائل مجهول. وهما في الأمالي الشجرية (1/ 51) ، والتذييل (2/ 624) ، والبحر المحيط (6/ 444) .
ويروى أيضا «الفلا» مكان «الملا» كما في البحر المحيط.
والشاهد في قوله: (لعلنا نكف) حيث دلت (لعلّ) على التعليل أي لنكف.
(5) سورة طه: 44.
(6) معاني القرآن للأخفش (1/ 270) .
(7) ينظر الصاحبي (267) ، والهمع (1/ 134) ، وهو رأي الكوفيين.
(8) سورة عبس: 3.
(9) أخرجه البخاري في باب الوضوء (1/ 53) ، وابن ماجه باب الطهارة (110) ، ومسلم (1/ 345) .
وقد روى هذا الحديث سعيد الخدري رضي الله عنه في شأن رجل بعث إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجاء الرجل ورأسه يقطر ماء.