ـــــــــــــــــــــــــــــ
بنصب ذهب وصريف: قال: «وخرّج هذا على أن إن نافية وأنّها العاملة وأتي بها لتأكيد النّفي بما» انتهى [1] .
والظاهر أن هذا النقل عن بعض الكوفيين وكأنه قول لا يعتد به فلهذا لم يجعله المصنف خارقا لإجماعهم.
ثم إن المصنف ذكر أربع مسائل [2] :
الأولى: أنّ إن قد تزاد أيضا في أربعة أماكن: قبل صلة ما الاسمية، وقبل صلة ما الحرفية، وبعد ألا الاستفتاحية، وقبل مدة الإنكار.
أما زيادتها قبل الصلتين المشار إليهما: فقد تقدم الاستشهاد عليه [3] .
وأما زيادتها بعد ألا الاستفتاحية: فكقول الشاعر:
797 -ألا إن سرى ليلي فبتّ كئيبا ... أحاذر أن تنأى النّوى بغضوبا [4]
وأما زيادتها قبل مدة الإنكار: فكقول رجل من العرب قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية فقال: «أأنا إنيه» منكرا أن يكون رأيه على خلاف ذلك [5] [2/ 55] . -
(1) التذييل والتكميل (4/ 258) .
(2) انظر هذه المسائل الأربعة في شرح التسهيل (1/ 371، 372) .
(3) سبق من هذا التحقيق وقد مثل هناك لزيادة إن قبل صلة ما الاسمية، يقول الشاعر (من الوافر) :
يرجّي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب
ومثل لزيادة إن قبل صلة ما الحرفية يقول الآخر (من الطويل) :
ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته ... على السّنّ خيرا لا يزال يزيد
(4) البيت من بحر الطويل قائله مجهول وهو مطلع قصيدة في الغزل.
اللغة: سرى ليلي: سرى بمعنى سار وإسناده إلى الليل مجاز. الكئيب: السيء الحال. تنأى: تبعد.
النّوى: الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد وهي مؤنثة لا غير. غضوب: بمعجمتين بوزن صبور:
اسم امرأة ولذا لم يصرفه.
ومعنى بيت الشاهد: أن الشاعر يخشى الدهر أن يأخذ منه محبوبته.
والشاهد فيه قوله: «ألا إن سرى ليلى» ؛ حيث زيدت إن بعد ألا الاستفتاحية وهو جائز.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 372) ، وفي التذييل والتكميل (4/ 262) ، وفي معجم الشواهد (ص 28) .
(5) انظر هذه المواضع الأربعة في ذكر زيادة إن: مغني اللبيب (1/ 25) ، والتذييل والتكميل -