فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 13

الطعن يأخذ أشكالًا كثيرة، كما قال الله -عز وجل-: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} (التوبة: من الآية12) . فهذا الطعن في الدين له أشكال وصور، قام المنافقون في العهد النبوي بأنواع من المكر في هذا، يشككون في الوحي، يشككون في النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويرمون المسلمين عن قوسٍ، ويقفون مع أعداء الدين، ويتحالفون مع الكفار الذي حاصروا المدينة النبوية، ويعقدون الصلات وأنواع المؤامرات مع اليهود الذين كانوا منتشرين في تلك المدينة وما حولها، يتمالأ المنافقون مع الكفار واليهود لإحكام الحصار حول المدينة، وعندما تأتي جموع الكفار محاصرة من قريش وغطفان وأوباش العرب، يقول المنافقون: سبب بلائنا وشقائنا هذا الرجل، هذا محمد الذي عادى العرب، فرمونا عن قوس واحدة، وحاصرونا وجوّعونا وأخافونا، حتى لا يستطيع أحدنا أن يذهب لقضاء حاجته، هذا النبي بهذا الدين هو الذي جعل الأمم تعادينا، والروم تهددنا، والفرس تكايدنا، وهكذا من أنواع الضغوط النفسية التي عانى منها المسلمون كثيرًا في مكة من قبل المدينة، ومن بعد والله غالب على أمره.

1.التشكيك في المسلّمات الشرعية بحججٍ واهية

التشكيك بالمسلّمات الشرعية اليوم بحجة حقوق الإنسان، حرية الفكر، الأُخوة الإنسانية، المساواة بين الجنسين، اختلاف الزمان، تغير الأحوال، مسايرة الواقع، مواكبة التطور والحضارة، مجاراة الأمم الأخرى، صار معيار التقدم، نسبة التقدم تقاس بنسبة التخلي عن الشريعة، فكم نسبة المتبرجات هذا علامة تقدم في المجتمع؟ كم نسبة المحجبات من أعلى إلى أسفل، هذا نسبة تأخر وتخلف في المجتمع؟ كم نسبة التخلي عن الحدود الشرعية هذا يعتبر تقدم؟ لأن الإنسانية تقتضي اليوم عدم قطع يد السارق، وعدم رجم الزاني المحصن، وعدم إقامة حد الردة وقتل المرتد، فصارت الحدود معيارًا للتخلف، وصار التخلي عن الحدود واستبدالها وجعل مكانها عقوبة مالية، مدة سجن معينة، هذا يعتبر مقياسًا ودلالةً على التقدم والحضارة والمدنية.

2.المجتمع المدني أداة للطعن في الشريعة

صارت قضية المجتمع المدني، ولا يقصدون طبعًا المدني نسبة للمدينة النبوية، وإنما تمييزًا عن المجتمع القروي والبدوي، صارت هذه القضية تتخذ اليوم سببًا وأداة للطعن في أحكام الشريعة، صارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت