هذا الذي ذاق لذة الحلال، ووطء في عقدٍ ونكاحٍ صحيحٍ، وهذا الذي أعفه الله بما شرعه ثم يترك هذا ويستغني ويذهب إلى الحرام هذا مخلوق لا يستحق الحياة، ولذلك جاء حد الرجم ومع ذلك قيده بقيود شديدة، أربعة شهداء أو يعترف، أو الحبَل للمرأة - و إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ, أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ) متفق عليه.
قطع يد السارق هذا الحد الذي ينقذ أموال الناس، الذي شرع هذه الحدود، حد السكر وحد القذف وحد الردة (( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) )، هذا هو الحكيم الخبير، {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك:14) . ثم إذا لم تكن الشريعة هي المعتمد في هذا فماذا ستعتمدون؟ سجن؟ طيب كم سنة؟ إلى أهوائكم!! عشرين، خمس وعشرين، عشر، خمس، سنة واحدة، شهر، شهرين، غرامة مالية كم؟ ألف، ألفين، عشرة، خمسة، هذه أحكام تقام على الغني والفقير والشريف والوضيع؟
بنو إسرائيل هلكوا لما صارت الحدود تقام على الضعفاء، والأشراف يُكتفى بتسويد وجهه أو سبه وشتمه أو أن يركب على دابة مقلوبًا ويطاف به. {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة:50) .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أشهد أنه ربنا وخالقنا وإلهنا وسيدنا سبحانه وتعالى مالك الملك، يحكم ما يشاء، ولا معقب لحكمه وهو الواحد القهار، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، يقلب الليل والنهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وذريته الطيبين الأطهار ..
قدسية النص القرآني