فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 13

عباد الله، إن التشكيك في النصوص الشرعية اليوم يأخذ مناح عدة، ومن ذلك أن يقال أن مدرسة تقديس النص قديمة، لا تصلح لهذا الزمان، هذا الزمان يجب أن يكون فيه النص مقدسًا في لفظه حرًا في فهمه، الألفاظ هذه ألفاظ الإلهية، وكل حرف بعشر حسنات ليس عندنا مانع، اقرؤوه كيف شئتم، اختموا القرآن كما تريدون، ختمات متوالية وكل حرف بعشر حسنات، نحن نقرأ معكم، ونسمعه، ضعوه في البرامج والسيارات بالتلاوات والأصوات الجميلة، نحن معكم، هذا كلام الله وهذا قرآن، لكن الفهم حر، كل واحد يفهم كما يريد، وإذا قلت هذا كلام الله باللغة العربية، واللغة العربية ألفاظها معروفة عند العرب، ومعانيها معروفة عند العرب، الكلمات هذه مستعملة في أشعارهم، مستعملة في نثرهم، خطبهم شعرهم، ومعلوم هذه الكلمة ما معناها، وأنزله الله بلسان عربي مبين، لا تقبل التجزئة، لو واحد قال: التليفون مذكور في القرآن، أين؟ قال في قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ*عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ*الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} (النبأ:1 - 3) هل هذا كلام يمكن أن يصح عقلًا، فضلًا على أن يصح لغة، لا مخ لديهم.

يا أيها الأخوة، أن القضية في العبث تصل من هذا المستوى المنحط إلى مستويات كثيرة، تلاعب بالألفاظ، تلاعب بالمعنى، تلاعب بالمدلول، وإذا جئت تنكر عليهم وتقول: يا جماعة القرآن هذا له أصول، إذا أردت أن تفسر لا بد أن تكون عالمًا باللغة العربية، ومدلولات الألفاظ، أن تكون عالمًا بأصول التفسير، تفسير القرآن بالقرآن، تفسير القرآن بالسنة، تفسير القرآن بأقوال الصحابة، لا بد يكون عندنا مرجعية حتى لا تضل الأفهام، حتى لا ينحرف الناس في التفسير، حتى لا يفسر من هّب ودب، هناك قواعد؛ ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام ومطلق ومقيد، وأسباب نزول تبين المراد من النص. يقولون: لا هذه عبادة للنص، أنت عندك ظاهرة تسمى صنمية النص، نحن نحارب صنمية النص لأننا نريد إطلاق الطاقات، والحرية في الفهم، وتحت بند وعبارة وعنوان (الدين ملك للجميع) و (الدين ليس حكرًا على أحد) يقوم صحفي بتفسير آية وشرح حديث واستنباط حكم شرعي، يقوم واحد تخصصه في مرض من الأمراض مثلًا، أو متخصص في إنشاء الجسور والهندسة، أو تخصصه في علم الأدوية والصيدلة، أو تخصصه في المحاسبة، يفسر القرآن، ويعطي المعاني، وقد يكون كاتبًا فاشلًا ليس عنده سادس ابتدائي، ومع ذلك أتيحت له المجالات، وصار على منبرٍ من المنابر، ويتكلم. وينتقدون قضية حرفية النص، وأن هذا من مظاهر التشدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت