أقول: كلَّما زاد الإيمان والتقوَى زاد أثر الذنوب الأصغر على صاحبها بأمر الله تعالى كرامةً له كرامةً مضاعفة؛ فيها تذكيرٌ له وتنبيه وهذا يُعينه على المزيد من الحذر والتقوَى، وفيها تكفيرٌ لذنوبه حتَّى يمشي وما عليه خطيئة كما قال النبي J في باقي الحديث السابق ( فإن كان دِينه صلبًا اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دِينه رقَّة ابتُلي على حسب دِينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتَّى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة ( وقال عبد الله بن مسعود (: دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فقلت: يا رسول الله إنَّك لَتوعك وعكًا شديدًا، قال: ( أجل إنِّي أُوعَك كما يوعك رجلان منكم ( قلت: ذلك بأنَّ لك أجرين؟ قال: ( أجَل، ذلك كذلك، ما من مسلمٍ يصيبه أذى شوكةٍ فما فوقها إلاَّ كفَّر الله بها سيّئاته كما تحطّ الشجرة ورقها (( صحيح البخاري) والأجر هنا هو تكفير السيّئات كما بيَّنه النبي J .
هذا بالإضافة إلى أنَّ هذا البلاء هو غالبًا من النوع الذي لا يعيقه عن فعل الخير، وهو غالبًا من النوع الذي ظاهره مؤلِم يكرهه الإنسان وباطنه خيرٌ له كالحمَّى وهي التي جاء حديث ابن مسعود بسببها وهي خيرٌ للإنسان، وقد حذَّرت من إزالتها بغير الماء مهما بلغت درجتها (انظر كتابي(طريق العافية ) ) ، وقد يكون من النوع الذي يدفع صاحبه إلى الأفضل أو يدفعه إلى طريقٍ فيه رفعة قدره ودرجته في الدنيا والآخرة، أو يكون فيه تربيةٌ للإيمان والتقوَى في قلبه، أو سببًا في فكرة أو قرار نافع أو تنبيه إلى فائدة، والخلاصة أنَّه بلاءٌ في ظاهره وخيرٌ في باطنه، ولو لم يكن فيه إلاَّ زيادة تعلُّق القلب بخالقه وخوفه من عقابه لكفَى .