فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 46

سُئل النبي J أيُّ الناس أشدّ بلاءً؟ فقال: ( الأنبياء ثمَّ الأمثل فالأمثل، فَيُبتلَى الرجل على حسب دِينه (( صحَّحه الترمذي والألباني) فهل هذا يعني أنَّهم أكثر ذنوبًا؟! أم أنَّ هناك بلاءٌ بلا ذنب؟! . . .

أقول: لا هذا ولا هذا . . .

لأنَّ الحديث يدلّ على أنَّ الأفضل هم الأشدّ بلاءً، ومن المعلوم أنَّ الأفضل هم الأقلّ ذنوبًا . والنصوص السابقة تدلُّ على أنَّه لا بلاء بلا ذنب .

إذًا؛ هل يُبتلى الإنسان بذنوب غيره؟! أقول: نعم ولا؛ نعم؛ من حيث أنَّ للذنوب تأثيرٌ شامل ( ظَهَر الفساد في البَرِّ والبحر بما كَسَبَت أيدي الناس لِيُذيقهم بعض الذي عملوا لعلَّهم يرجعون ( والطفل الذي لم يبلغ سنّ التكليف قد يُبتلَى بذنوب والديه، وهذا بلاءٌ لوالديه . ولا؛ من حيث أنَّ البلاء الخاصّ على المكلَّف لا يحدث له إلاَّ بسببه هو، وقد خاطب الله تعالى خيرَ البشر J قائلًا: ( ما أصابك من حسنةٍ فمِنَ الله وما أصابك من سيِّئةٍ فمِن نفسك ( فكيف بمن دونه؟ وقد كان من دعائه: ( وأنا عبدك ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي (( صحيح مسلم) . وقد أمر أبا بكر ( بأن يقول في صلاته: ( اللهم إنِّي ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا . . . (( متفق عليه) وأبو بكر هو خير من مشَى على الأرض بعد الأنبياء، فكيف بمن دونه؟. وقد قال أنس (: { إنَّكم لَتعملون أعمالًا هي أدقّ في أعينكم من الشعر إنْ كنَّا لَنَعدُّها على عهد النبي J من الموبقات(المهلكات) } (صحيح البخاري) قال هذا في خير القرون بعد الصحابة (، فكيف بمن بعدهم؟. وكيف بزمننا هذا؟!.

إذًا كيف يكون الأفضل والأقلّ ذنوبًا هو الأشدّ بلاءً؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت