وفي الطرف الآخر نرَى أنَّ الله تعالى قد يستدرج الفاسق الفاجر والمنافق الخبيث والكافر بالنعم ويفتح عليه الدنيا حتَّى يزداد فجورًا وضلالًا وإثما ليزداد عذابًا في الآخرة، ويكفيهم بلاءً ضيق الصدر وتعاسة النفس والهمّ والغمّ والذلّ للدنيا وللدينار والدرهم ونسيانهم مصالحهم الحقيقية ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم ( فظاهرهم في نعيم وباطنهم وحقيقة أمرهم في بلاءٍ مهين .
قال النبي J: ( إنَّ الحلال بيِّن وإنَّ الحرام بيِّن وبينهما مشتبهات لا يعلمهنّ كثيرٌ من الناس، فمن اتقَى الشبهات استبرأ لدِينه وعِرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ((متفق عليه) فهنا ثلاث حالات: الحلال والحرام والمشتبه، والمشتبه يجب البعد عنه لقول النبي J: ( ما أنكر قلبك فَدَعْه (( صحيح الجامع) ( دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك (( صحيح الجامع) ( استفتِ نفسك وإنْ أفتاك الْمُفْتُون (( صحيح الجامع) ما قال: المفتي، بل قال: ( الْمُفْتُون ( يعني لو أفتاك كلُّ المفتين بأنَّ هذا جائزٌ لا شكّ فيه ولا شبهة وأنت في نفسك منه شيء فيجب أن تبتعد عنه، قال النبي J: ( البِرُّ ما سكنت إليه النفس واطمأنّ إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئنّ إليه القلب، وإن أفتاك الْمُفْتُون (( صحَّحه الأرنؤوط) ( إنَّ الرجل لا يكون من المتَّقين حتَّى يدَعَ ما لا بأس به حذرًا لما به البأس (( صحَّحه الحاكم والذهبي) .