فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 46

وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم معنى التقوَى، فنطقت بها أفعالهم وأفواههم؛ قال أبو بكر الصدِّيق (: { كُنَّا نَدَع سبعين بابًا من الحلال مخافة أن نَقَعَ في بابٍ من الحرام } (الرسالة القشرية) وقال عمر الفاروق (: { كُنَّا نَدَع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام } (الكبائر) وقال أبو الدرداء (: { تمام التقوَى أن يتَّقي العبدُ ربّه حتى يتقيه في مثل مثقال ذرّة، حتى يترك بعض ما يرَى أنَّه حلال خشية أن يكون حرامًا يكون حاجزًا بينه وبين الحرام } (حلية الأولياء) هكذا بلغت حساسية قلوبهم من شدَّة خوفهم من الله تعالى حتَّى تركوا كثيرًا من الحلال خوفًا من الحرام طاعةً لأمر النبي J: ( اجعلوا بينكم وبين الحرام سترًا من الحلال ((صحيح الجامع) ( فلْيحذر الذين يُخالِفون عن أمره أنْ تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم (( 63 النور) .

وهنا أعود إلى الحديث الأوَّل: ( ومن وقَع في الشبهات وقَع في الحرام كالراعي يرعى حول الحِمَى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملِكٍ حِمَى، ألا وإنَّ حِمَى الله محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه؛ ألا وهي القلب (.

وهذا رسم توضيحي لتشبيه النبي J:

فالمنطقة المحرَّمة تشمل كلّ المحرَّمات بما فيها المشكوك في حلّه لأنَّ الشكّ لا ينفي اليقين، والأصل بقاء الشيء على ما هو عليه حتَّى يثبت العكس، فهو حرام حتَّى يثبت حِلّه يقينًا بلا شكّ ولا شبهة . والمحرَّمات تشمل أيضًا ترك الواجبات أو التقصير فيها أو الإخلال بها بلا عذرٍ مشروع، وتشمل كلّ فِعْلٍ غير مشروع؛ انظر (العبادة) .

وحجاب الشبهات هو المقصود في قول النبي J:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت