( اجعلوا بينكم وبين الحرام سترًا من الحلال ( ويشمل الحلال المشكوك أو المشتبه في حِلّه وكلّ حلالٍ لم تسكن إليه النفس ولم يطمئنّ إليه القلب . وكلَّما زاد الخوف زاد الحذر وزاد حجم هذا الحجاب، وهذا يعني البُعْد أكثر عن منطقة الخطر، والخوف من الله سبحانه وتعالى ومن غضبه وعقابه وعذابه هو من أقوَى أسباب صلاح القلب؛ الخوف خوفًا صادقًا يدفع صاحبه إلى الحذر قبل الخطر والندم بعد الخطأ وكثرة الاستغفار، ويحميه من الغرور بعمله وحاله .
فالتقوى إذًا هي الحرص الصادق على الواجبات ومعرفتها وأدائها كما أراد الله تعالى ورسوله j، والخوف والحذر الشديد من الوقوع في الحرام والشبهات وكلُّ حلالٍ أدَّى إلى حرام وكلُّ حلالٍ أدَّى إلى التقصير في واجب .
والمتَّقون هم الذين يَحرصون غاية الحرص على التقوَى وأسباب التقوَى وما يعين على التقوَى، هي هَمُّهم وكلُّ اهتماماتِهم خوفًا من الله ( وطلبًا لرضاه وشكرًا له على نِعَمِه، لسان تساؤلهم دائمًا: هل هذا(. . .) حلال؟؟؟ ثمَّ لا يُقْدِمُون عليه حتَّى يتأكَّدوا أنَّه حلالٌ مشروعٌ خالصٌ من كلّ شكٍّ وشبهة، ثمَّ أن ترضاه عقولهم وتقبله قلوبُهم وترتاح له نفوسهم .
وبالأمثال تتضح المعاني؛ فلو أنَّ شخصًا يشرب القهوة ثمَّ سمع أنَّ ضررها أكثر من نفعها، وهو يعلم أنَّ الأصل في كلّ ضارّ أنَّه حرام، فإذا تركها فورًا خوفًا من أن تكون حرامًا فذلك من أفعال المتَّقين، وإذا أصرّ على شربها حتّى يثبت له صحّة ما سمعه عنها فهذا من أفعال المتساهلين غير المتَّقين، وإذا أصرّ على شربها بعد أن ثبتت له حرمتها فهو بذلك فاسقٌ فاجر؛ لأنَّه أصرّ على حرام بعد أن علِم أنَّه حرام وهذا من الفسوق والعصيان* وقِسْ على ذلك كلّ المحرّمات والشبهات .