فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 46

* وهذا إذا اعترف بحرمتها، أمَّا إذا أنكر الحكم وجحَده بعد ثبوته واقتناعه به فهو بذلك كافر لقول الله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولَئك هم الكافرون (( 44 المائدة) .

وهنا تنبيه: فلَيس كلّ من شرب القهوة بعد أن علِم حرمتها صار فاسقًا، بل الفسوق هو تعمّد الخطأ والإصرار عليه، أمَّا إذا شرِبها ناسيًا أو غافلًا أو خطأً أو غلبته نفسه ثمَّ أقلع وندم واستغفر وعزم على عدم العودة فذلك من أحوال المتَّقين .

فالمتَّقون مع حرصهم على التقوَى يقعون في الخطأ حتمًا صغيرًا أو كبيرا، فإذا وقعوا فيه تذكَّروا عظمة الله تعالى وعظيم فضله ومغفرته للتائبين وشديد عقابه وعذابه على المصرِّين، فتركوا الخطأ وندموا على فعله وتابوا واستغفروا وعزموا عزمًا صادقًا على عدم العودة إليه، وزاد خوفهم وحذرهم، قال الله تعالى عنهم: ( والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلاَّ الله ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون (( 135 آل عمران) فالمتَّقون مشفقون من خشية ربّهم يرجون رحمته ويخافون سخطه وعقابه ولا يأمنون مكره ويعترفون بخطئهم وتقصيرهم في حقّه دائمًا .

وهكذا تبطل حجَّة المجادلين في أنَّ الله قد كتب عليهم المعصية، نعم: كلّ الناس يخطئ وهذا لا جدال فيه، ولكن ما حالك وحال قلبك قبل المعصية وبعدها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت