فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 46

فالفاسق لا يكاد يشعر بتلك المشاعر الإيمانية من خوفٍ وحذرٍ وندم . . . وقد حذّرنا الله من حال الفاسقين فقال سبحانه وتعالى: ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولَئك هم الفاسقون (( 19 الحشر) نسوا الله عزَّ وجلَّ فلم يقدروه حقَّ قدره وغفلوا عن حقِّه ولم يهتمُّوا ولم يَحرصوا على مرضاته ولم يَخافوا غضبه وعقابه ولم يشكروه على نعمه بل كفروها فاستخدموها أو استخدموا بعضها فيما لا يُحبُّ ولا يرضَى؛ فأنفقوا بعض أموالهم وأوقاتِهم فيما لا يرضَى، واستمعوا إلى ما لا يرضَى من المعازف والغناء والغيبة والنميمة واللغو واللهو وغيره طاعةً للشيطان، وشاهدوا بأبصارهم ما لا يرضَى بلا خوفٍ ولا تقوَى، ولبسوا وقالوا ما لا يرضَى ( وإذْ تأذَّن ربُّكم لَئِنْ شَكَرْتم لأزِيدَنَّكم ولَئِنْ كَفَرْتم إنَّ عذابي لَشَدِيد (( 7 إبراهيم) .

وهكذا نرى أنَّ الناس الذين داخل حدود الإيمان على ثلاثة أقسام؛ الصالح التقيّ والمتساهل والفاسق الفاجر . ولا عبرة بالظواهر إذا خالفت القلب؛ فقد يكون الإنسان كثّ اللحية قصير الثوب محافظًا على صلاة الجماعة مع كونه فاسقٌ فاجر أو كافر؛ إذا ارتكب أسباب الفسوق أو وقع في أحد نواقض الإسلام . والتقيّ قد تغلبه نفسه فيحلق لحيته ثمَّ يندم ويتوب ثمَّ يشرب الخمر ثمَّ يندم ويتوب، ولكنه لا يسبل ثوبه وهو رجلٌ يعلم حرمة الإسبال لأنَّه ذنْبٌ مستمرّ، وكذلك كلّ من أذنب متعمّدًا أو أصرَّ على الخطأ بعد أن علِم أو تذكّر أنَّه خطأ فهو فاسقٌ فاجرٌ حتَّى يتوب، قال النبي J: ( ما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم التعمّد (( صحَّحه ابن حبان والحاكم والذهبي والأرنؤوط والألباني) ومنه التساهل والإهمال ( ويلٌ للمصرِّين الذين يصرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون (( صحيح الجامع)

( وإنَّ كثيرًا من الناس لَفاسقون (( 49 المائدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت