فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 46

ولا شكّ أنَّ الفاسق الفاجر يدخل الجنَّة مادام من الموحّدين المحافظين على الصلاة الذين يحلُّون ما أحلّ الله ويحرّمون ما حرّم الله ولم يأتِ بناقضٍ من نواقض الإسلام، ولكن ماذا قبل دخول الجنَّة من الأهوال والخوف والعذاب الشديد الطويل؟. قال الله تعالى في الحديث القدسي: ( وعزَّتِي لا أجمع على عبدي خَوفَين وأمنَين؛ إذا خافَنِي في الدنيا أمَّنته يوم القيامة، وإذا أمِنَنِي في الدنيا أخَفْته يوم القيامة (( صحيح ابن حبان) والمتَّقون العارفون هم الذين يَخافون: ( إنَّما يَخشَى الله من عباده العلماءُ (

(28 فاطر) العارفون بعظمته وحقِّه وعظيم فضله وأليم عقابه؛ فلَيس كلّ العلماء يخشون الله تعالى، بل المقصود الذين استفادوا من عِلم الكتاب والسنّة في تربية قلوبهم على الإيمان والتقوَى (انظر(زرع الحقول وزرع العقول ) ) ، والفاسق هو الآمن، قال النبي J: ( المؤمن يرَى ذنوبه كأنَّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنَّ الفاجر يرَى ذنوبه كذبابٍ مرَّ على أنفه فقال به هكذا (( صحيح البخاري) وفي روايةٍ أخرَى في مسند البزَّار ( وإنَّ المنافق يرَى ذنوبه كذبابٍ وَقَعَ على شيءٍ فقال به هكذا فطار (أمنٌ وأمانٌ زائفٌ وغرَّته الأماني وغرَّه بالله الغرور فأعقبه حسرةً وندامةً وخوفًا وعذابًا أليمًا مهينا .

وقد خلط الكثيرون بين حقيقة التقوَى والتنطّع، والتقوَى قد عرفناها وهي ترك بعض الحلال خوفًا من الحرام، وهي من نتائج قوَّة الإيمان والخوف من الله تعالى وتقديره حقَّ قدره ومعرفة نعمه، أمَّا التنطّع فهو ترك بعض الحلال تعبُّدًا، والزيادة في العبادة عن الحدّ المشروع، وهو من نتائج الجهل بحقيقتها، انظر (العبادة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت