(6) و في شهر الصوم وكثرة عباداته ونوافله يجتهد العبد في الطاعة، فإذا اشتغل العبد بالصيام والقيام وتلاوة القرآن والذكر والإحسان صار من أهل النسك وتعود على الطاعة ونشأ لديه ملكة نفسية وإقبال في التقرب والتعبد لله وهذا معنى لطيف، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في شهر رمضان ما لا يجتهد في غيره، وإذا دخلت العشر الأواخر شدّ مئزره وأحيى ليله، وأيقظ أهله.
(7) و في صوم العبد وجوعه وعطشه يشعر بحاجة الفقراء والمساكين المحرومين ويحس بألمهم ومعاناتهم، فلئن حرم من الملذات شهر رمضان باختياره مع قدرته على الترف فالفقراء محرومون من النعيم طيلة السنة رغما عنهم، وإذا استشعر العبد هذا حمله على البذل والإحسان إلى البائسين وتفقد أحوالهم وقضاء حوائجهم وصار رحيما قريب الشفقة كسير القلب وهذا هو مقام الإحسان إلى الخلق. قال تعالى (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) . ولذلك (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل) رواه البخاري. وقد رغب الشرع المؤمنين بالإحسان في هذا الشهر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء) رواه النسائي.