(3) وفي صوم العبد وإمساكه يتعود على الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله فإذا داوم على ترك الملذات طاعة لله وصبر على ذلك رجاء ثواب الله ورضوانه أكسبه ذلك قوة في تحمل كلفة العبادة و قوة في تحمل ترك المعصية و قوة في ترك ما ألفته نفسه واعتادته من العادات والأخلاق الغير محبوبة لله. قال تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) . وقد فسر مجاهد وغيره الصبر بالصوم. ولهذا يسمى شهر رمضان بشهر الصبر، وقد روي في السنة (الصوم نصف الصبر) .
(4) في صوم العبد عن الملذات في رمضان يتجلى معنى عظيم هو افتقار العبد لمولاه وأنه مملوك ومدبر تحت تصرف سيده ليس له من الأمر شيء الأرض أرضه والعبيد عبيده والأمر أمره والكل تحت سلطانه وقهره، فالعبد يمسك طيلة يومه عن ما حرمه الله عليه ولا يفطر حتى يأذن الله له بغروب الشمس ولو خالفه كان عاصيا لله فلا ينتفع برزق ولا أرض ولا مال إلا فيما أباحه الله وأذن له، وهذا يدل على ملازمة الفقر للعبد وغنى الله المطلق. قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) .
(5) في صوم العبد تضعف شهوته ويقل أثر الشيطان عليه أو يزول بالكلية ويقوى إيمان العبد، ولذلك إذا صام العبد عزف عن الشهوات وأقبل على الطاعات وسلم من الشبهات. وبهذا يستطيع العبد أن يتخلص من سلطان الشيطان ويقوى على مقاومته. ولذلك ورد في الصحيح (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) . وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشاب ذا الشهوة الذي لا يقدر على الزواج بالصوم ليطفأ شهوته ويقيه الفتنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه.