التوسل غير المشروع هو التقرب إلى الله تعالى بما ليس بوسيلة، أي بما لم يثبت في الشرع أنه وسيلة شرعية، كالتوسل إلى الله بذوات المخلوقات، كالملائكة، والنبيين، والصالحين، أو بالأمكنة كالكعبة والمشعر الحرام، أو بالأزمنة الفاضلة كشهر رمضان، وليلة القدر، وأشهر الحج.
فهذا النوع من التوسل محرم لأنه من اللغو الباطل المخالف للمنقول والمعقول.
فمتى قال العبد اللهم إني أتوسل إليك بالنبي الفلاني، أو أتوسل إليك بالكعبة، أو بشهر رمضان، أو ليلة القدر وغير ذلك كل هذا لا يجوز، فهذا كله إما أن يكون شركًا أو وسيلة إلى حصول الشرك، ولهذا جاءت الشريعة بالنهي عن هذا النوع من التوسل.
وهذا النوع من التوسل له ثلاثة أوجه:
الأول: أن يتوسل إلى الله تعالى بذات وشخص المتوسل به، كأن يقول:(اللهم إني أتوسل إليك بفلان ـ يعني بذلك ذاته وشخصه ـ.
الثاني: أن يتوسل إلى الله تعالى بجاه فلان أو حقه أو حرمته أو بركته، كأن يقول المتوسل: (اللهم إني أتوسل إليك بجاه فلان عندك، أو حقه عليك، أو بحرمته أو بركته أن تقضي لي حاجتي) .
الثالث: أن يتوسل المتوسل على الله بالمتوسل به: كأن يقول: (اللهم إني أقسم عليك بفلان أن تقضي لي حاجتي) .
فهذه ثلاثة أوجه في التوسل بالمخلوق قد أجازها المستحلون للتوسل، والحقيقة أن كل هذه الأنواع باطلة فاسدة مخالفة لأصول الشريعة.
روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ) [1] .
(1) رواه البخاري ـ كتاب الجمعة ـ باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا (954) .