عَنْهُمْ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا فَقَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا) [1] .
فهؤلاء الثلاثة نفر توسلوا إلى الله تعالى بصالح أعمالهم فنجاهم الله تعالى من هذه الصخرة.
الرابع: التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح:
ومن التوسل المشروع أيضًا أن يتوسل العبد بدعاء غيره، وهذا النوع على وجهين:
الأول: أن تكتفي عن دعائه بدعاء من سألته الدعاء، كما كان هذا حال بعض الصحابة حينما يسألون الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لعلمهم أن دعائه عند ربه مستجاب.
الثاني: أن تسأل الدعاء من العبد الحي الحاضر، فيدعو لك وتتوجه أنت إلى الله متوسلًا بدعائه، وهذا مثل حديث الأعمى الذي أُحتج به على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي الرد على هذه الشبهة.
ثانيًا: التوسل الغير مشروع:
(1) رواه البخاري ـ كتاب أحاديث الأنبياء ـ باب حديث الغار (3206) ، مسلم ـ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ـ باب استحباب خفض الصوت بالذكر (4926) .