الصفحة 16 من 27

فهذه الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وقد أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله له هذه الوسيلة، وأخبر أنها لا تكون إلا لعبد من عباد الله وهو يرجو أن يكون ذلك العبد، وهذه الوسيلة أمرنا أن نسألها للرسول وأخبرنا أن من سأل له الوسيلة فقد حلت له الشفاعة يوم القيامة، فلما دعوا للنبي صلى الله عليه وسلم استحقوا أن يدعو هو لهم لأن الجزاء من جنس العم، فإن الشفاعة من جنس الدعاء كما قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا) [1] .

ثم قال رحمه الله:(وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته، والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقد فيهم الصلاح.

وحينئذ فلفظ التوسل له معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ويراد به معنى ثالث لم ترد به السنة.

فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء:

فأحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته.

والثاني: دعاؤه وشفاعته كما تقدم.

فهذان جائزان بإجماع المسلمين ومن هذا قول عمر بن الخطاب: (اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ) [2] ، أي بدعائه وشفاعته.

وقوله تعالى: [وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ] [3] ، أي القربة إليه بطاعته، وطاعة رسوله طاعته، قال تعالى: [مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ] [4] .

(1) رواه مسلم ـ كتاب الصلاة ـ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (616) .

(2) رواه البخاري ـ كتاب الجمعة ـ باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا (954) .

(3) سورة المائدة: 35.

(4) سورة النساء:80

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت