فالوسيلة التي أمر الله أن تبتغى وأخبر عن ملائكته وأنبيائه أنهم يبتغونها إليه هي ما يتقرب به إليه من الواجبات والمستحبات، فهذه الوسيلة التي أمر الله المؤمنين بابتغائها تتناول كل واجب ومستحب، وما ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل في ذلك سواء أكان محرمًا أم مكروهًا أو مباحًا، فالواجب والمستحب هو ما شرعه الرسول فأمر به أمر إيجاب أو استحباب، وأصل ذلك الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
فجماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل إليه باتباع ما جاء به الرسول، لا وسيلة لأحد إلى الله إلا بذلك.
والثاني: لفظ الوسيلة في الأحاديث الصحيحة لقوله صلى الله عليه وسلم:(سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي
الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) [1] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ(إنك لا تخلف الميعاد) حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [2] .
(1) رواه مسلم ـ كتاب الصلاة ـ باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه (577) .
(2) رواه البخاري ـ كتاب الأذان ـ باب الدعاء عند الأذان (579) ، وزيادة (إنك لا تخلف الميعاد) رواها البيهقي (1/410) وصححها ابن باز رحمه الله في تحفة الأخيار ص 38.