أولًا: من الأمور المسلم بها عند أهل السنة والجماعة أن تفسير كلام رب العالمين له ثلاث طرق:
الأولى: إما أن يفسر القرآن بالقرآن.
الثانية: وإما أن يفسر القرآن بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم .
الثالثة: وإما أن يفسر بما فهمه سلف الأمة من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فهم أعلم الناس بمراد الله بعد نبيه صلى الله عليه وسلم ، فمن عدل عن قولهم وخاض في تفسير كلام رب العالمين دون الرجوع إلى هذه الأصول الثلاثة فقد ضل.
وكذا قال السلف: كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف. فالذي يريد النجاة في الدنيا من الوقوع في الزيغ وفي الآخرة من عذاب رب العالمين عليه أن لا يتجاوز ما ذُكر.
ثانيًا: للإجابة عن هذه الآية نذكر كلام شيخ الإسلام رحمه الله فيها، فإن تفسيره لمعنى الوسيلة والتوسل فريد من نوعه لم يسبقه أحد إليه.
قال رحمه الله: (إذا عُرفَ هذا فقد تبين أن لفظ(الوسيلة) و (التوسل) فيه إجمال واشتباه يجب أن يعرف معانيه، ويعطى كل ذي حق حقه، فيعرف ما ورد به الكتاب والسنة من ذلك ومعناه وما كان يتكلم به الصحابة ويفعلونه ومعنى ذلك.
فلفظ الوسيلة مذكور في القرآن في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ] [1] .
وقوله: [ قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا] [2] .
(1) سورة المائدة: 35.
(2) سورة الإسراء: 56، 57.