فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 33

وهي اسم لمصدر الاضطرار.

والاضطرار: الاحتياج إلى الشيء؛ يقال: اضطره إليه: أحوجه وألجأه فاضطر.

ويقال: الضرورة والضارورة والضارور والضاروراء. والجمع ضرورات.

المسألة الثانية: معنى الضرورة في الاصطلاح.

للضرورة بالمعنى الاصطلاحي عدة إطلاقات:

الإطلاق الأول: عند أهل الكلام؛ حيث تطلق الضرورة على ما لا يفتقر إلى نظر واستدلال، حيث تعلمه العامة؛ يقال: هذا معلوم بالضرورة، أي بالبديهة.

والضرورة بهذا الإطلاق مقابل العلم النظري [1] .

الإطلاق الثاني: عند العروضيين في الشعر؛ حيث تطلق الضرورة على: الحالة الداعية إلى أن يرتكب فيها ما لا يرتكب في النثر [2] .

الإطلاق الثالث: عند علماء الشريعة:

يراد بالضرورة عند الفقهاء والأصوليين: الحاجة الشديدة الملجئة إلى مخالفة الحكم الشرعي.

وقد تضمن هذا التعريف قيدين اثنين:

أولهما: أن الضرورة حاجة ملجئة لا مدفع لها، وهذا ما دل عليه المعنى اللغوي.

وثانيهما: أن الضرورة عذر معتبر شرعا، وسبب صحيح من أسباب الترخص، يقتضي مخالفة الحكم الشرعي.

وبهذا يتبين أن الضرورة اجتمع فيها أصلان:

الأصل الأول: كونها من قبيل المصلحة، وهذا ما دل عليه قوله في التعريف: (الحاجة الشديدة) حيث إنها اختصت بأعلى درجات المصالح وأقواها، وهو كونها مصلحة ضرورية [3] .

الأصل الثاني: كونها سببا من أسباب الرخصة، وهذا ما دل عليه قوله في التعريف: (الملجئة إلى مخالفة الحكم الشرعي) حيث إن هذا السبب اختص بكونه أقوى الأعذار الموجبة للرخصة على الإطلاق، وهو الاضطرار [4] .

(1) انظر الكليات للكفوي: 576 وقواعد الفقه للبركتي: 358 - 395.

(2) انظر المعجم الوسيط: 2/ 538.

(3) انظر المستصفى: 251 وقواعد الأحكام: 2/ 60 والموافقات: 2/ 17.

(4) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: 77 - 78 و الأشباه والنظائر لابن نجيم: 75 - 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت