وهي اسم لمصدر الاضطرار.
والاضطرار: الاحتياج إلى الشيء؛ يقال: اضطره إليه: أحوجه وألجأه فاضطر.
ويقال: الضرورة والضارورة والضارور والضاروراء. والجمع ضرورات.
المسألة الثانية: معنى الضرورة في الاصطلاح.
للضرورة بالمعنى الاصطلاحي عدة إطلاقات:
الإطلاق الأول: عند أهل الكلام؛ حيث تطلق الضرورة على ما لا يفتقر إلى نظر واستدلال، حيث تعلمه العامة؛ يقال: هذا معلوم بالضرورة، أي بالبديهة.
والضرورة بهذا الإطلاق مقابل العلم النظري [1] .
الإطلاق الثاني: عند العروضيين في الشعر؛ حيث تطلق الضرورة على: الحالة الداعية إلى أن يرتكب فيها ما لا يرتكب في النثر [2] .
الإطلاق الثالث: عند علماء الشريعة:
يراد بالضرورة عند الفقهاء والأصوليين: الحاجة الشديدة الملجئة إلى مخالفة الحكم الشرعي.
وقد تضمن هذا التعريف قيدين اثنين:
أولهما: أن الضرورة حاجة ملجئة لا مدفع لها، وهذا ما دل عليه المعنى اللغوي.
وثانيهما: أن الضرورة عذر معتبر شرعا، وسبب صحيح من أسباب الترخص، يقتضي مخالفة الحكم الشرعي.
وبهذا يتبين أن الضرورة اجتمع فيها أصلان:
الأصل الأول: كونها من قبيل المصلحة، وهذا ما دل عليه قوله في التعريف: (الحاجة الشديدة) حيث إنها اختصت بأعلى درجات المصالح وأقواها، وهو كونها مصلحة ضرورية [3] .
الأصل الثاني: كونها سببا من أسباب الرخصة، وهذا ما دل عليه قوله في التعريف: (الملجئة إلى مخالفة الحكم الشرعي) حيث إن هذا السبب اختص بكونه أقوى الأعذار الموجبة للرخصة على الإطلاق، وهو الاضطرار [4] .
(1) انظر الكليات للكفوي: 576 وقواعد الفقه للبركتي: 358 - 395.
(2) انظر المعجم الوسيط: 2/ 538.
(3) انظر المستصفى: 251 وقواعد الأحكام: 2/ 60 والموافقات: 2/ 17.
(4) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: 77 - 78 و الأشباه والنظائر لابن نجيم: 75 - 76.