فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 33

المطلب الثاني: العلاقة بين الضرورة وما يقاربها من المصطلحات.

وفي هذا المطلب ثلاث مسائل:

1.العلاقة بين الضرورة والحاجة.

2.العلاقة بين الضرورة والرخصة.

3.العلاقة بين الضرورة والمشقة.

المسألة الأولى: العلاقة بين الضرورة والحاجة.

تتفق الضرورة والحاجة في أن كلا منهما يستدعي التيسير والتخفيف؛ حيث إن الضرورة والحاجة يشتركان في معنى واحد، وهو أصل المشقة، إلا أنهما يختلفان في مقدار المشقة: [1]

ذلك أن المشقة في باب الضرورة مشقة فادحة غير عادية؛ إذ يترتب عليها التلف أو ما يقاربه، فالضرورة هي الحالة الملجئة التي لابد منها، فهي تستدعي إنقاذا ودفعا للهلاك.

وأما المشقة في باب الحاجة؛ فإنها مشقة محتملة عادية، لا يترتب عليها الهلاك والتلف، وإنما يحصل معها الحرج والضيق، فالحاجة تستدعي تيسيرا وتسهيلا لأجل الحصول على المقصود.

ودفع هذه المشقة أو تلك يدخل تحت باب المصالح، ومن هنا كانت المصالح تنقسم إلى مصالح ضرورية ومصالح حاجية وأخرى تحسينية.

فالمصالح الضرورية نسبة إلى الضرورة، كما أن المصالح الحاجية نسبة إلى الحاجة.

قال الشاطبي في بيان النوع الأول وهو المصالح الضرورية:"فأما الضرورية؛ فمعناها أنها لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين" [2] .

ويقول في بيان النوع الثاني وهو المصالح الحاجية:"وأما الحاجيات؛ فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع"

(1) انظر قواعد الأحكام: 1/ 7 والأشباه والنظائر للسيوطي: 80 - 81.

(2) الموافقات: 2/ 17 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت