فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 33

دخل المكلفين ـ على الجملة ـ الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة" [1] ."

وبهذا يظهر جليا أن المشقة الواقعة في باب الحاجة أدنى رتبة من المشقة الواقعة في باب الضرورة.

وقد"جعل بعضهم المراتب خمسة: ضرورة، وحاجة، ومنفعة، وزينة، وفضول."

فالضرورة: بلوغه حدا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب؛ كالمضطر للأكل واللبس بحيث لو بقي جائعا أو عريانا لمات أو تلف منه عضو. وهذا يبيح تناول المحرم.

والحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك غير أنه يكون في جهد ومشقة. وهذا لا يبيح المحرم.

وأما المنفعة: فكالذي يشتهي خبز الحنطة ولحم الغنم والطعام الدسم.

وأما الزينة: فكالمشتهي الحلو المتخذ من اللوز والسكر والثوب المنسوج من حرير وكتان.

وأما الفضول: فهو التوسع بأكل الحرام أو الشبهة؛ كمن يريد استعمال أواني الذهب أو شرب الخمر" [2] ."

والحاصل أن الضرورة هي أعلى المراتب ثم تأتي الحاجة.

وقد ترتب على هذا الفرق أثر عظيم؛ حيث إن الضرورة يباح معها الإقدام على ارتكاب المحظور في سبيل دفعها، وهذا ما دلت عليه قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات) [3] .

وهذا بخلاف الحاجة فإنها لا تبيح ارتكاب المحظور، لكنها تستدعي تيسيرا وتخفيفا، وقد تنزل الحاجة منزلة الضرورة في الترخص لأجلها بارتكاب المحظور.

وقد ورد في هذا المعنى قاعدة: (الحاجة تنزل منزلة الضرورة) وفي لفظ: (الحاجة تنزل منزلة الضرورة؛ عامة كانت أو خاصة) [4]

(1) الموافقات: 2/ 21.

(2) المنثور: 2/ 319 - 320 والأشباه والنظائر للسيوطي: 85.

(3) انظر الكلام على هذه القاعدة في المطلب الخامس: حكم العمل بالضرورة.

(4) انظر المنثور: 2/ 24 - 25 والأشباه والنظائر للسيوطي: 88 والأشباه والنظائر لابن نجيم: 91 - 92 وشرح القواعد الفقهية للزرقاء: 155 - 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت