فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 33

ومن الأمثلة على الحاجة العامة:"مشروعية الإجارة، والجعالة، والحوالة، ونحوها جوزت على خلاف القياس لما في الأولى من ورود العقد على منافع معدومة وفي الثانية من الجهالة وفي الثالثة من بيع الدين بالدين؛ لعموم الحاجة إلى ذلك."

والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة" [1] ."

ومن الأمثلة على الحاجة الخاصة: تضبيب الإناء بالفضة لإصلاح موضع الكسر، ولبس الحرير لحاجة الجرب والحكة ودفع القمل [2] .

شروط تنزيل الحاجة منزلة الضرورة: [3]

إذا تقرر أن الحاجة عامة كانت أو خاصة تجعل في منزلة الضرورة في جواز الترخيص لأجلها فإن هذا ليس على إطلاقه، وإنما يشترط لذلك أن تتصف هذه الحاجة بقدر من الشدة الزائدة والمشقة الظاهرة.

وذلك بأن يعم البلاء بهذه الحاجة ويكثر، أو يجري عليها تعامل، أو يرد في ذلك نص، أو يكون لها نظير في الشرع يمكن إلحاقه به.

ومن هنا يتبين أن الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة ليس فيها ـ بحسب الغالب ـ مخالفة لنص معين، أما الضرورة فإنها من قبيل الأحكام الاستثنائية، التي وردت على خلاف النص.

ولذلك فالحاجة إنما تعتبر في موضع لا نص فيه، بخلاف الضرورة فإنها تعتبر في موضع النص [4] .

وقد انبنى على هذا الفرق أثر كبير؛ حيث إن الترخص لأجل الضرورة مؤقت بزمن محدد، وهو قيام العذر، ثم إنه خاص للمضطر دون غيره، بخلاف الترخص لأجل الحاجة فإنه ـ في الغالب ـ يأخذ صفة الدوام والاستمرار؛ إذ ينتفع به المحتاج وغيره، سواء مع وجود الحاجة أو عدمها.

المسألة الثانية: العلاقة بين الضرورة والرخصة.

يشترك كل من الضرورة والرخصة في كونهما سببا شرعيا للتسهيل والتيسير ورفع المشاق.

(1) الأشباه والنظائر للسيوطي: 88.

(2) انظر المنثور: 2/ 25 - 26 والأشباه والنظائر للسيوطي: 88.

(3) انظر شرح القواعد الفقهية للزرقاء: 155، 156.

(4) انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت