وكذلك ثبت في الصحيحين أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما مَثَلي ومَثَل الأنبياء قبلي كمَثَلِ رجل بنى دارًا إلا موضع لَبِنة، فجعل الناس يطوفون في هذه الدار فيقولون: ما أحسن هذا لولا موضع اللَّبِنة، فأنا تلك اللَبِنة" [1] .
ففى هذا الحديث إشارة إلى أنه أتى بجميع المصالح والأخلاق الحسنة التي جاء بها الرسل قبله - عليهم الصلاة والسلام -، وأنه كمّل هذا النقص كما جاء في الحديث"لأتمم مكارم الأخلاق"، وأنه جاء آمرًا بما جاءت به تلك الرسالات من الخير والإحسان والعدل وجاء ليتم ذلك.
وإذا تأمّلتَ هذه القاعدة وجدتها تشتمل على أربعة أقسام في صياغتها وهي:
1 -الأمر بالمصلحة الخالصة.
= فالحديث فيه محمد بن عجلان وهو صدوق إلا أنه قد اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة رضى الله عنه، كما نصَّ على ذلك الحافظ ابن حجر في التقريب (6136) .
وقال في التهذيب (5/ 219) :"وقال يحيى القطان عن ابن عجلان: كان سعيد المقبري يحدث عن أبى هريرة وعن أبيه عن أبى هريرة وعن رجل عن أبى هريرة فاختلطت عليه فجعلها كلها عن أبى هريرة، ولما ذكر ابن حبان في كتاب الثقات هذه القصة قال: ليس هذا بوهن يوهن الإنسان به لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة".
ورواه مالك في الموطأ بلاغًا عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن عبد البر: هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره، ومنها ما رواه أحمد والخرائطي في أول المكارم بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ"إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق"ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط بسند فيه عمر بن إبراهيم القرشى وهو ضعيف، لكن معناه صحيح". انظر: كشف الخفاء (1/ 244) ."
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في مناقب النبى - صلى الله عليه وسلم - (2/ 228) ، باب خاتم النبيين، ومسلم في صحيحه في كتاب فضائل النبى - صلى الله عليه وسلم - (7/ 64 - 65) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار عن أبى صالح عن أبي هريرة رضى الله عنه به فذكره. ."."