وفي بعض أنواع هذه الشروط خلاف، فقال بعض أهل العلم تجوز مثل هذه الشروط لعموم الأدلة في صحة الشروط خاصة مع ظهور المصلحة في اشتراط الشرط لأحدهما، هذا هو النوع الأول.
النوع الثاني: ما كان من مصلحة العقد، فهذا إذا سُكِت عنه فالأصل عدَمُه وعدم وجوبه إلا أن يُشترط، كالرهن والضمين والكفيل، وكذلك اشتراط نفع في المبيع أو اشتراط نفع البائع فهذه الشروط من مصلحة المتعاقدين أو أحدهما، كالرهن من مصلحة المتعاقدين جميعًا، وشرط نفع المبيع مثل إنسان باع بيتًا واشترط أن يسكن فيه سنة مثلًا، وهذا الشرط الصواب جوازه خلافًا لمن منعه، وقد باع جابر - رضي الله عنه - النبى - عليه الصلاة والسلام - جملًا واشترط حِملانه عنه إلى المدينة [1] ، وكذلك لو اشترط نفعًا في البائع مثل أن يشتري منه ما يحتاج إلى حمل، فيشترط أن يحمله إلى بيته فهذا لا بأس به.
فالأصل في الشروط الصحة ووجوب الالتزام إلا ما دلّ الدليل على تحريمه، فلا واجب إلا ما أوجبه الله والرسول، ولا حرام إلا ما حرّمه الله ورسوله، ولا مستحب إلا ما استحبه الله ورسوله، ولا مكروه إلا ما كرهه الله ورسوله، ولا مباح إلا ما أباحه الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.
(1) أخرجه البخارى في صحيحه مع الفتح (5/ 314) في كتاب الشروط، باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابّة، ومسلم في في صحيحه في كتاب المساقاة (3/ 1221) كلاهما من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه به. . . فذكره"."