فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 286

شاهد آخر بلفظ قريب من هذا عن حديث رافع بن خديج، وجاء - أيضًا - عن عدة من الصحابة، وبعض طرق هذا الحديث من باب الحسن لغيره وبعضها ضعيف جدًا مثل حديث عمرو بن عوف المُزني، وبعضها ضعفها يسير،

=وأما حديث عمرو بن عوف المزنى رضى الله عنه فأخرجه الترمذي في سننه في كتاب الأحكام، باب: ما ذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح بين الناس (2/ 403) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ:"الصلح جائز بين المسلمين إلَّا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا. . .".

وقال عنه الترمذى:"هذا حديث حسن صحيح".

ولم يتابع الترمذي في تصحيحه لهذا الخبر أهل العلم رحمهم الله لأجل كثير هذا، قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال الشافعى وأبو داود: ركنٌ من أركان الكذب، وضرب أحمد على حديثه، وقال الدارقطنى: متروك، وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة.

ولذا قال ابن عبد الهادي في المحرر بعد ذكره لتصحيح الترمذي (2/ 895) :"ولم يُتابع على تصحيحه فإنّ كثيرًا تكلَّم فيه الأئمة وضعّفوه وضرب الإمام أحمد على حديثه في المسند ولم يحدث به".

وقال الذهبى في الميزان (3/ 407) :"وأما الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي"، ولذا قال الحافظ في التلخيص (3/ 27) :"وهو ضعيف"، وقال عنه في الفتح (4/ 371) :"وكثير ضعيف عند الأكثر، لكن البخارى ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره".

وأما حديث رافع بن خديج فأخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (1/ 222) من طريق جبارة بن المغلّس حدثنا قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج رضي الله عنه به فذكره. . ."وفيه جبارة بن المغلِّس وهو ضعيف"والحديث جاء له شاهد مرسل ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص (3/ 27) :"من طريق يحيى بن أبى زائدة عن عبد الملك هو ابن أبى سليمان عن عطاء عن النبى - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا".

فالحديث بمجموع هذه الطرق يرتقى لدرجة الحسن أو الصحيح لغيره، وإن كان في بعض طيقه ضعف شديد، لكن بعضها مما يصلح للاستشهاد. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت