النوع الثاني: القواعد المستنبطة: والاستنباط في هذه الباب واسع، قد يكون الاستنباط قويًا وقد يكون ضعيفًا، لكن الأصل أنها مستنبطة، مثلًا قاعدة"اليقين"
= الثقات، وقال فيه البخاري:"فيه نظر".
قال الحافظ: وفي سماع ابن أبى ذئب منه عندي نظر، وقال عنه في التقريب: مقبول.
وذكر الذهبى في الميزان (4/ 82) عن الترمذي قوله:"لا يعرف بغير هذا الحديث". فالحديث فيه علتان:
1)جهالة مخلد بن خُفاف لعدم توثيقه توثيقًا معتبرًا.
2)عدم سماع ابن أبى ذئب من مخلد.
ولكن قد تُوبع مخلد، فقد تابعه مسلم بن خالد الزنجى، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها به. .". وهذه المتابعة عند أبى داود (3510) ، وابن ماجه (2243) ، والحاكم (2/ 15) في المستدرك وقال:"صحيح الإسناد"ووافقه الذهبى، وفيه مسلم بن خالد الزنجى المكي الفقيه، قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: لا يُحتج به وضعّفه أبو داود، وقال ابن المدينى: ليس بشيء، ونُقل عن ابن عون ثلاث روايات فيه: فمرة قال: ليس به بأس، ومرة قال: ثقة، ومرة قال: ضعيف".
وقد ساق له الذهبى في الميزان (4/ 12) بعض الأحاديث التى استنكرت عليه، ثمَّ قال بعد ذلك:"فهذه الأحاديث وأمثالها تُرَدُّ بها قوة الرجل ويُضعَّف"، وذكره الذهبى في المغني في الضعفاء (2/ 6209) . انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (3/ 1325) ، تهذيب التهذيب (5/ 7708) ، الميزان (4/ 102) .
ولكن تابع مسلمًا هذا عمر بن على المقدَّمى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها به. . ."وهذه المتابعة عند البيهقى في السنن الكبرى (5/ 322) وهو ثقة كما قال الحافظ:"لكنه كان يُدلِّس تدليسًا شديدًا". وقال عنه الإمام أحمد: كان يدلِّس، وقد أثنى عليه خيرًا كما نقل ذلك عنه ابنه عبد الله، وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة، غير أنَّا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة".
فالحديث بهذه المتابعات يرتقى لدرجة الحسن، وقد حسّنه الألبانى في الإرواء (5/ 1315) وقال: يتقوى الحديث من الطريق الذي قبله"لاسيما وقد تلقاه العلماء بالقبول كما ذكر الطحاوي."