فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 34

من حوادث مطلع القرن الثاني الهجري ، أن ملك سجستان - وكان يقال له"روتبيل"- رفض أداء الخراج للدولة الأموية وذلك في آخر عهدها ، فأوفدوا إليه وفدًا يفاوضونه ويسألونه ما السبب ؟ فسألهم: أين القوم الذين كانوا يأتوننا قبلكم ؟ كانوا ضامري البطون من الجوع ، يلبسون نعال الخوص ، وفي وجوههم سيما من أثر السجود ، قالوا: قد مضوا ـ يعني ماتوا وانتهى جيلهم ـ ، فقال روتبيل الكافر: إنكم أنضر منهم وجوهًا ـ يعني أحسن منهم وجوهًا ـ ولكنهم أصدق منكم وعدًا ، وأشد بأسًا ، ثم أتى بما عليه من خراج .

والله إن هذا درس وعبرة أبلغ من آلاف المواعظ ، و أبلغ من آلاف الخطب ، فقد عرف الأعداء سر قوة المسلمين ، وفي هذا الزمان بعض أبناء المسلمين لا يعرفون ذلك ، فذلوا للكفار و من ثم جروا أمتهم إلى الذلة .

ثم أيضًا هذا الدين الذي ننتمي إليه هو أيضًا مصدر الأمن ومصدر الطمأنينة في بلدان المسلمين ، { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ، { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرمًا آمنًا } . آية عظيمة إذا خرج الإنسان من الحرم لا يأمن على نفسه وإذا دخل فهو آمن . أليس القادر على ذلك قادرًا على أن يجعل الأمن يعم ربوع بلاد المسلمين ؟‍ بلى والله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت